Sharḥ al-Jāmiʿ al-Ṣaḥīḥ
شرح الجامع الصحيح
قوله: «لحاجة الإنسان» فسرها الزهري: بالبول والغائط، وقد وقع الإجماع على استثنائهما، واختلفوا في غيرهما من الحاجات كالأكل، والشرب، وعيادة المريض، وشهود الجنازة، وصلاة الجمعة، فعن علي والنخعي والحسن البصري: إن شهد المعتكف جنازة، أو عاد مريضا، أو خرج للجمعة بطل اعتكافه، وبه قال الكوفيون، وابن المنذر في الجمعة. وقال الثوري والشافعي وإسحاق: إن شرط شيئا من ذلك في ابتداء اعتكافه لم يبطل اعتكافه بفعله، وهو رواية عن أحمد. ويلحق بالبول والغائط في معنى الإجماع على استثنائهما القيء والفصد والحجامة لمن اضطر إلى ذلك، وقد استثنى أبو إسحاق <1/388> رضوان الله عليه خصالا أجاز له الخروج معها، وهي أن يخرج لبول أو غائط أو غسل جنابة، أو وضوء لفريضة، أو عشاء أو سحور أو صلاة الجمعة، إذا كان اعتكافه في غير مسجدها، أو امرأة نفست فإنها تخرج، وإذا طهرت رجعت أو طلقت أو مات عنها زوجها وهي في غير مسجد بيتها؛ فإنها تخرج فتعتمد في بيتها فإذا انقضت عدتها رجعت، وإن كانت في مسجد بيتها اعتدت هنالك، أو مريض لم يمكنه المقام في المسجد على مرضه فإنه يخرج؛ فإذا صح رجع، أو خاف على نفسه أو ماله في معتكفه فإنه يخرج، فإذا أمن رجع؛ أو أخرجه الإمام أو الوالي في أداء حق أو إقامة حد أو وجب عليه الخروج في الجهاد، فإنه يخرج لذلك أو خرج لعيادة مريض، تجوز عيادته من غير أن يقعد معه، أو كان عنده منزول، وهو الذي نزل به أمر الله، فإنه يخرج عنده، فإذا مات أو أفاق رجع قال هذه قياسا ، أو كان وليا لجنازة، فإنه يخرج لها فإذا صلى رجع، أو كان أوجب على نفسه مسجدا بعينه ثم انهدم فإنه يخرج، فإذا بني رجع، أو جبره أهل البغي على الخروج فإذا خلي رجع؛ فهذه ست عشرة خصلة ذكرها أبو إسحاق رحمة الله عليه. وبعضها مختلف فيه كما أشرنا إليه آنفا، والله أعلم.
Page 477