439

قوله: «إذا كان أحدكم يصلي» يعني في المسجد أو غيره، بدليل قوله: "فإن الله قبل وجهه" فالحديث إنما هو في النهي عن البزاق في قبلة المصلي مطلقا؛ وأما النهي عنه في المسجد خاصة؛ فمن حديث أنس عند الشيخين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "البزاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها". وعند مسلم وابن حبان من حديث أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عرضت علي أعمال أمتي حسنها وسيئها، فوجدت في محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطريق، ووجدت في مساوي أعمالها النخاعة تكون في المسجد لا تدفن.

قوله: «فلا يبزق» نهي. وقيل: نفي، معناه النهي، وهو للتحريم. قال ابن حجر: ولا يجري فيه الخلاف في أن كراهية البزاق في المسجد، هل للتنزيه أو للتحريم؟ قال: وفي صحيح ابن خزيمة وابن حبان من حديث حذيفة مرفوعا: "من تفل تجاه القبلة جاء يوم القيامة وتفله بين عينيه". قال: وفي رواية ابن خزيمة من حديث ابن عمر: "يبعث صاحب النخامة في القبلة يوم القيامة، وهي في وجهه". قال المحشي ومثل القبلة اليمين، كما في القناطر. قال: وفي بعض طرق الحديث: "فلا يبصق أمامه؛ فإنما يناجي الله ما دام في مصلاه، ولا عن يمينه فإن عن يمينه ملكا".

قوله: « فإن الله قبل وجهه» أي مقابلا للجهة التي وجه إليها وجهه. وقيل: (بكسر بعده فتح) أي مقابلة. وفي رواية عند البخاري: "وإن ربه بينه وبين القبلة". قال الخطابي: معناه أن توجهه إلى القبلة يفهم بالقصد منه إلى ربه، فصار في التقدير، كان مقصوده بينه وبين قبلته. قال ابن حجر: وهذا التعليل يدل على أن البزاق في القبلة حرام، سواء كان في المسجد أم لا، <1/384> ولا سيما من المصلي.

Page 471