438

ما جاء في كراهة البصاق في المسجد قوله: «رأى بصاقا» الحديث رواه المصنف رحمة الله عليه من طريقين، أحدهما: عن أبي سعيد، والآخر: عن عائشة وهو عند البخاري من طريق أنس. والبصاق والبزاق وبالشين أيضا كلها بمعنى واحد. وفي رواية البخاري: "نخامة" مكان قوله: "بصاقا". قال الطيبي: النخامة: البزاق التي تخرج من أقصى الحلق. وقيل: ما يخرج من الخيشوم عند التنحنح.

قوله: «في جدار القبلة» أي جدار المسجد الذي يلي القبلة. قيل: وليس المراد بها المحراب الذي يسميه الناس قبلة؛ لأن المحاريب من المحدثات بعده صلى الله عليه وسلم. قيل: ومن ثم كره جمع من السلف اتخاذها والصلاة فيها. قال القضاعي: وأول من أحدث ذلك عمر بن عبد العزيز، وهو يومئذ عامل للوليد بن عبد الملك على المدينة، لما أسس مسجد النبيء صلى الله عليه وسلم، وهدمه وزاد فيه، ويسمى موقف الإمام من المسجد محرابا، لأنه أشرف مجالس المسجد. ومنه قيل للقصر: محراب لأنه أشرف المنازل. وقيل: المحراب مجلس الملك، سمي به لانفراده فيه، وكذلك محراب <1/383> المسجد لانفراد الإمام فيه. وقيل: سمي بذلك لأن المصلي يحارب فيه الشيطان.

قوله: «فحكه» زاد في رواية البخاري: "بيده"، وزاد أيضا قبل ذلك: "فشق ذلك عليه حتى رؤي في وجهه، فقام فحكه بيده". قيل: وفي ذلك إشارة إلى أن سيد القوم خادمهم، وفيه تواضع لربه جل جلاله، ومحبة لبيته.

قوله: «ثم أقبل على الناس» أي بوجهه الكريم، في هيئة المنكر لما رأى.

Page 470