437

قوله: «أو يتخذ فيها طريق» يعني والله أعلم: أن المساجد تنزه أن تجعل فيها الطرق إلى البيوت؛ لأنها مبنية للعبادة لا للمرور، وأيضا فإن المار قد يكون جنبا أو حائضا، ولا يحل دخول المسجد لكل واحد منهما. قالت عائشة رضي الله عنها: "ولما رآى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجوه بيوت أصحابه شارعة في المسجد، قال: "وجهوا هذه البيوت عن المسجد"؛ ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يصنع شيئا رجاء أن ينزل لهم رخصة؛ فخرج إليهم بعد ذلك، فقال: "وجهوا هذه البيوت عن المسجد، فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب". واستنبط صاحب الإيضاح من معنى النهي المنع أن يدخل الرجل من أحد أبواب المسجد، ويخرج من الآخر إذا كان مارا، قال: ومن أراد ذلك فليركع ما رآى فيه، أو يدع الله ثم يخرج، <1/382> وذلك لئلا يكون قصده المرور فقط.

قوله: «أو يكون فيها سوق» أي يباع ويشتري فيه. وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد، فقولوا: لا ربح الله تجارتك، وإذا رأيتم من ينشد فيها ضالة فقولوا: لا رد الله عليك". وكان عطاء بن يسار إذا مر عليه من يبيع في المسجد، قال: "عليك بسوق الدنيا، فإن هذا سوق الآخرة". ومن البدع الشنيعة بيع ثياب الكعبة خلف المقام، وبيع الكتب وغيرها في المسجد الحرام. قال بعض قومنا وأشنع منه وضع المحفات والقرب والدبش فيه سيما في أيام الموسم، ووقت ازدحام الناس، والله ولي أمر دينه، ولا حول ولا قوة إلا به. وجوز علماء الحنفية للمعتكف الشراء بغير إحضار المبيع، وهو مخالف لظاهر الحديث، والنهي لم يخصص بائعا دون بائع، والله أعلم.

Page 469