428

قوله: «خير من الصلاة...» الخ يعني يتضاعف أجرها على صلاة في غيره بألف ضعف، إلا المسجد الحرام الذي بمكة شرفها الله تعالى، فإن الصلاة <1/375> فيه أفضل من ألف صلاة في مسجد المدينة كذا قيل. وقال الطيبي قيل: الاستثناء يحتمل أن الصلاة في مسجده لا تفضل الصلاة في المسجد الحرام بألف، بل دونها، ويحتمل أن الصلاة في المسجد الحرام أفضل، ويحتمل المساواة أيضا. ورد بأن الأحاديث الواردة من غير هذا الطريق مبطلة للاحتمالين الأول والثالث، فقد ورد أنه صلى الله عليه وسلم قال: "صلاة في مسجدي بخمسين ألف صلاة، وصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة" رواه ابن ماجة. وعن عبد الله بن الزبير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة في غيره من المساجد إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من الصلاة في مسجدي هذا بمائة ألف صلاة". قال ابن عبد البر: هذا حديث ثابت لا مطعن فيه لأحد إلا المتعسف؛ فإن أراد المبالغة في زيادة الأجر فعبر عنها مرة بالألف، ومرة بخمسين ألفا فظاهر؛ وإن أراد الحقيقة كما فهمه الجمهور من العلماء فيجمع بينهما بالاحتمالات التي تقدم ذكرها في فضل الجماعة، وأظهرها في هذا الموضع احتمال أنه أعطي أولا الفضيلة الأولى وهي الصلاة في مسجده بألف، فأخبر عنها؛ ثم زيد بعد ذلك فضلا عظيما فأخبر عنه، ولا زال صلى الله عليه وسلم يترقى في الكمال ويزداد من الله قربى. فائدة: قال النووي: ينبغي أن يتحرى الصلاة في ما كان مسجدا في حياته عليه السلام لا في ما زيد بعده؛ فإن المضاعفة تختص بالأول، ووافقه السبكي وغيره.

Page 460