425

ما جاء في الجمع الصوري قوله: «عن ابن عباس»} الحديث رواه أحمد والبخاري ومسلم ولفظه عندهم: عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبيء صلى الله عليه وسلم صلى بالمدينة سبعا وثثمانيا، الظهر والعصر <1/372> والمغرب والعشاء، وفي لفظ للجماعة إلا البخاري وابن ماجة: "جمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر". قيل لابن عباس: ما أراد بذلك؟ قال: "أراد أن لا يحرج أمته"، وزاد الشيخان من طريق ابن عيينة عن عمرو بن دينار، قلت: يا أبا الشعثاء، أظنه أخر الظهر وعجل العصر، وأخر المغرب وعجل العشاء، قال: وأنا أظنه.

قوله: «صلى الظهر والعصر جميعا}» أي في وقت واحد، وكذلك المغرب والعشاء صلاهما جميعا في وقت واحد من غير عذر. وقد اختلف الناس في معنى هذا الجمع، فذهب قوم إلى الأخذ بظاهر الحديث، ؛ فجوزوا الجمع في الحضر للحاجة، لكن بشرط أن لا يتخذه عادة، وهو قول ابن سيرين وربيعة وابن المنذر والقفال الكبير. وللنسائي من طريق عمرو بن هرم عن جابر بن زيد أن ابن عباس صلى بالبصرة الأولى والعصر ليس بينهما شيء، والمغرب والعشاء ليس بينهما شيء، فعل ذلك من شغل؛ واستدل في الإيضاح بهذا الحديث لمن قال من أصحابنا بالإاشتراك بين الظهر والعصر في الوقت، وكذلك بين المغرب والعشاء، وهو قول أبي الربيع سليمان بن يخلف رحمه الله تعالى. {وقال آخرون: } أإن الجمع المذكور صوري، يعني: جمعا في الصورة دون الحكم، وذلك أن يكون أخر الظهر إلى آخر وقتها، وعجل العصر في أول وقتها، وهذا القول استحسنه القرطبي ورجحه قبله إمام الحرمين، وجزم به من قدماء القوم ابن الماجشون والطحاوي، وقواه ابن سيد الناس بأن أبا الشعثاء وهو راوي الحديث قد قال به؛ ثم ذكر رواية الشيخين من طريق ابن عيينة، قال: وراوي الحديث أدرى بالمراد من غيره.

Page 457