Sharḥ al-Jāmiʿ al-Ṣaḥīḥ
شرح الجامع الصحيح
قوله: «فقيل: {يا رسول الله»} قائل ذلك هو ذو اليدين، قيل اسمه: خرباق السلمي الحجازي. وقال الطيبي: خرباق لقب له، واسمه عمير، ويكنى أبا محمد. وقال ابن الأثير في جامع الأصول: ذو اليدين رجل من بني سليم، يقال له: الخرباق، صحابي حجازي شهد {النبيء صلى الله عليه وسلم،} وقد سها في صلاته. وقيل له أيضا: ذو الشمالين في ما رواه مالك بن أنس عن الزهري. قال ابن عبد البر: ذو اليدين غير الشمالين، وأن ذا اليدين هو الذي جاء ذكره في سجود السهو، وأنه الخرباق؛ وأما ذو الشمالين فإنه عمير بن عبد عمر. وقال ابن إسحاق: هو خزاعي قدم مكة أبوه شهد بدرا وقتل بها. قال: وذو اليدين عاش حتى روى عنه المتأخرون من التابعين، وحديث سجود السهو قد شهده أبو هريرة ورواه، ووأبو هريرة أسلم عام خيبر بعد بدر بأعوام؛ فبهذا تبيين لك أن ذا اليدين غير اليدين غير ذي الشمالين. وكان الزهري مع علمه بالمغازي يقول: أإن ذا اليدين هو ذو الشمالين المقتول ببدر، وأن قصة السهو كانت قبل بدر، ثم أحكمت الأمور. قال: وذلك وهم منه. وقال النووي: قد اضطرب الزهري في حديث ذي اليدين اضطرابا يوجب رد الحديث من روايته خاصة، وأهل الحديث تركوه لاضطرابه، وأنه لم يتم له أإسنادا ولا متنا، قال: وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا النبيء صلى <1/368> الله عليه وسلم.
قوله: «أققصصرت الصلاة}؟» (بضم القاف وكسر الصاد) على البناء للمفعول، والمعنى: أقصرها الله؟ ويجوز فتح القاف والصاد وسكون الراء وفتح التاء، للخطاب، وهو يتعدى بنفسه كما ورد به القرآن العزيز، ويجوز فتح القاف وضم الصاد، أي: أصاارت قصيرة؟ قال النووي: وهذا أرجح وأكثر.
قوله: «فقام}» أي بعد التخاطب الكائن بينهم في أمر السهو المتقدم ذكره في حديث الجماعة.
Page 451