416

قوله: «له <1/365> صوت»} وفي رواية الشيخين: "له ضراط" وهذا لثقل الأذان عليه، كما يحدث للحمار إذا أثقله الحمل. قال الطيبي شبه شغل الشيطان نفسه وإغفاله عن سماع الأذان بالصوت الذي لا يملأ السمع ويمنعه عن سماع غيره؛ ثم سماه ضراطا تقبيحا له. وقيل: وهو الظاهر أنه محمول على الحقيقة، لأن الشياطين يأكلون ويشربون كما ورد في الأخبار؛ فلا يمتنع وجود ذلك منهم خوفا من ذكر الله.

قوله: «حتى لا يسمع التأذين}» تعليل لإدباره، أي يدبر لئلا يسمعه، ويحتمل الغاية، والتقدير: يدبر إلى حيث لا يسمع التأذين.

قوله: «فإذا مضى النداء}» أي تم الأذان، وفي رواية الشيخين: "فإذا قضي النداء" أي فرغ المؤذن منه.

قوله: «ثوب}» (بضم المثلثة، وتشديد الواو المكسورة) وهو الإعلام للغير، والمراد به هنا الإقامة، وهو قول الجمهور، قال ابن حجر: وبه جزم أبو عوانة في صحيحه والخطابي والبيهقي وغيرهم. قال القرطبي: "ثوب بالصلاة" أي أقيمت، وأصله رجع إلى ما يشبه الأذان، وكل من رد صوتا فهو مثوب، ويدل عليه رواية مسلم في رواية أبي صالح عن أبي هريرة: "فإذا سمع الإقامة ذهب"، وزعم بعض الكوفيين أن المراد بالتثويب قول المؤذن بين الأذان والإقامة: "حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة"، وحكى ذلك ابن المنذر عن أبي يوسف، وزعم أنه تفردتفرد به.

Page 448