414

الباب الثاني والأربعون في السهو في الصلاة قوله: «في السهو في الصلاة}» المراد بيان سببه وحكمه، وهو هنا ضد العمد، فيشمل الخطأ والنسيان، وهو لغة: الغفلة عن الشيء، وذهاب القلب إلى غيره. وقضيته أن السهو والنسيان متراد فإان، والسهو في الصلاة غير السهو عنها؛ فإن السهو عنها التغافل عن أدائها، وصاحبها منافق، لقوله تعالى: {( فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون} [سورة الماعون: 4-5]،فويل للمصلين الذين لهم عن صلاتهم ساهون) والسهو في الصلاة هو الخطأ في شيء من أركانها، أو نسيانه حال الأداء، وهذا يقع للمؤمنين بل لخواصهم، بل للأنبياء كما وقع ذلك لسيد الأولين والآخرين عليه صلوات الله وسلامه، ومن رحمة الله علينا أن شرع لنا عند ذلك سجدتين نسجدهما بعد تمام الصلاة. قال المحشي: وأجمع أصحابنا على أنهما من تمام الصلاة، واختلفوا هل هما بدل من سهوه أو استغفار منه؟ قال: وينبني على الخلاف في ذلك الخلاف في ما يقال فيهما وفي السلام بعدهما، وفي تكررهما بتكرر السهو في الصلاة؛ فمن قال: أإنهما بدل من سهوه في الصلاة، قال: يقول فيهما "سبحان ربي الأعلى" ثلاثا في كل مرة كما يسبح في الصلاة، ويسلم منهما كما يسلم من الصلاة، ويكررهما بتكرر السهو في الصلاة، لقوله عليه السلام: "لكل سهو سجدتان بعد التسليم"، ومن قال: أإنهما استغفار من سهوه، قال يقول: "اأستغفرك اللهم مما كان مني" ثلاثا في <1/363> كل سجدة؛ فإذا فرغ منهما قال: "صلى الله على نبيئنا محمد وآله وسلم" ولا يكررها بتكرر السهو. قال في الإيضاح: كما كان يستغفر لأفعال كثيرة بمرة واحدة. { قلت}: والمختار عندي أنهما جبر للخلل الواقع، وأنهما لا يتكرران بتكرر السهو؛ فهو قول ثالث، ولا يلزمنا من القول بأنهما جبر القول بتكررهما لأن الشيء الواحد قد يكون جبرا لأشياء متعددة بفضل الله ورحمته؛ ثم أن قوله صلى الله عليه وسلم: "فإذا وجد أحدكم ذلك فليسجد سجديتين" يدل على أن السجود لا يتكرر بتكرر السهو، لأنه لو لم تكن السجدتان كافيتين لذلك مع تكرار السهو لبينه عليه الصلاة والسلام، والحال أنه عالم بأن تكرر السهو ممكن وواقع والله أعلم.

ما جاء في من التبس عليه أمر صلاته

قوله: «قال بلغني}» الحديث رواه الجماعة من حديث أبي هريرة.

قوله: «إذا قام»} أي شرع، وقال ابن حجر: ذكر القيام للغالب.

قوله: «جاءه الشيطان}» (أل) فيه يحتمل أنها للجنس، ويحتمل أنها للعبهد الذهني وهو إبليس أو الشيطان المسلط على المصلين من مردته وأعوانه.

قوله: «فلبس}» (بفتح الباء مخففا، ويشدد) أي خلط عليه وشوش خاطره، يقال: لبست الأمر (بالفتح) إذا خلطت بعضه ببعض، ومنه قوله تعالى: {( وللبسنا عليهم ما يلبسونوللبسنا عليهم ما يلبسون)} [سورة الأنعام: 9].

ققوله: «حتى لا يدري}» أي لا ينفك عنه ولا يفارقه حتى يتركه لا يدري كم صلى ركعة أو ركعتين أو أكثر.

قوله: «فليسجد}» أي وجوبا عندنا وعن جمهور قومنا، وندبا عند الشافعي.

قوله: «سجدتين}» أي ينويهما عن السهم الواقع، وفيه دلالة على أنه لا زيادة عليهما، وأنإن سها بأمور متعددة.

قوله: «وهو جالس}» قيل: بعد السلام وهو مشهور المذهب وعليه الحنفية، وقيل: قبله وهو مذهب الشافعي، وقيل: أن إن سها فنقص سجد قبل التسليم، وأنإن سها بزيادة سجد بعده وكأنه مذهب <1/364> مالك، والأقوال في المذهب أيضا.

Page 446