Sharḥ al-Jāmiʿ al-Ṣaḥīḥ
شرح الجامع الصحيح
Regions
•Oman
Your recent searches will show up here
Sharḥ al-Jāmiʿ al-Ṣaḥīḥ
Nūr al-Dīn al-Sālmī (d. 1332 / 1913)شرح الجامع الصحيح
ما جاء في وعيد المار بين يدي المصلي قوله: «عن ابن عباس» الحديث الخ لم أجده في شيء من كتب الحديث بهذا اللفظ على هذا الحال، وكأن المصنف رحمة الله عليه قد تفردتفرد به، وهو الحجة في ما تفردتفرد به وغيره، وله في المعنى شواهد من غير طريق ابن عباس، منها الحديث الآتي بعده، ومنها حديث أبي هريرة عند ابن ماجة بإسناد صحيح، وعند ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو يعلم أحدكم ما له في أن يمر بين يدي أخيه معترضا في الصلاة، كان لأن يقيم مائة عام خير له من الخطوة التي خطا". وعن كعب الأحبار قال: "لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يخسف به خيرا له من أن يمر بين يديه". وفي رواية: "أهون عليه" رواه مالك، والكل مبالغة.
قوله: «لو يعلم المار» أي قاصد المرور.
قوله: «بين يدي المصلي» أي أمامه بالقرب منه، وعبر باليدين لكون أكثر الشغل يقع بهما. واختلف في تحديد ذلك، فقيل: إذا مر بينه وبين سجوده. وقيل: بينه وبين ثلاثة أذرع. وقيل: بينه وبين قدر رمية بحجر.
قوله: «ماذا عليه» معناه: أي شيء عليه من الإثم بسبب مروره بين يديه، ولعل حكمة إبهامه الدلالة على عظم ذلك الإثم، وأنه واصل إلى ما لا يقدر قدره، كقوله <1/357> تعالى: {فغشيهم من اليم ما غشيهم} [سورة طه: 78].
قوله: «لوقف إلى الحشر» وهو يوم القيامة مبالغة في تعظيم الإثم، والمعنى أنه لو علم ماذا عليه لاختار الوقوف عن المرور، ولو استمر وقوفه إلى الحشر؛ لأن ذلك أهون عليه من إثم المرور.
Page 438