406

والثانية: إذا ابتدأ الإمام قائما لزم المأمومين أن يصلوا خلفه قياما، سواء طرأ ما يقتضي صلاة إمامهم قاعدا أم لا، كما في الأحاديث التي في مرض موته صلى الله عليه وسلم؛ فإن تقريره لهم على القيام دال على أنهم لا يلزمهم الجلوس في تلك الحالة لأن أبا بكر ابتدأ الصلاة قائما، وصلوا معه قياما بخلاف الحالة الأولى؛ فإنه صلى الله عليه وسلم ابتدأ الصلاة جالسا، فلما صلوا خلفه قياما أنكر عليهم، وقواه بعض شراح الحديث بأن الأصل عدم النسخ، لا سيما وهو في هذه الحالة يستلزم النسخ مرتين، لأن الأصل في حكم القادر على القيام أن لا يصلي قاعدا، وقد نسخ إلى القعود في حق من صلى إمامه قاعدا، فدعوى نسخ القعود بعد ذلك تقتضي وقوع النسخ مرتين وهو بعيد، والله أعلم.

الباب الحادي والأربعون الجواز بين يدي المصلي <1/356>

قوله: «الجواز بين يدي المصلي» يعني قدامه، والمراد بالجواز: المرور، وهو منهي عنه لأحاديث الباب، والسر في ذلك لئلا يشوش على المصلي فيشغله عن مناجاة ربه، ولاحترام الصلاة، حتى جعل للمصلي هذه المنزلة، وهي أنه لا يمر أحد بين يديه، وذلك شأن العظماء عند أهل الدنيا؛ فجعل للمصلين لأنهم أعظم رتبة وأعلى قدرا عند الرب تعالى.

Page 437