395

قوله: «نصف صلاته قائما» يعني في الأجر، وهو محمول عند الأكثر على النافلة، وصرحت به رواية مالك عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: لما قدمنا المدينة نالنا وباء من وعكها شديد، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس وهم يصلون في سبحتهم قعودا" فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صلاة القاعد مثل نصف صلاة القائم" وحمله الخطابي على مريض مفترض يمكنه القيام بمشقة، فجعل أجر القاعد على النصف ترغيبا له في القيام مع جواز قعوده. قال ابن حجر: وهو حمل متجه، قال: فلو تحامل هذا المعذور وتكلف القيام، ولو شق عليه كان أفضل لمزيد أجر تكلف القيام، فلا يمتنع أن يكون أجره على ذلك على تحمل المشقة نظير أجره على أصل الصلاة؛ فيصح أن أجر القاعد على النصف من أجر القائم. ومن صلى النفل قاعدا مع القدرة على القيام أجزاه، وكان أجره على النصف من أجر القائم بغير إشكال، وهذا كلام يقتضي أن الحديث محمول على المعنيين معا، وبه قال بعض شراح الحديث. قال: يشهد له ما رواه أحمد من طريق ابن جريج عن ابن شهاب عن أنس قال: "قدم النبيء صلى الله عليه وسلم المدينة وهي محمة فحم الناس، فدخل صلى الله عليه وسلم المسجد والناس يصلون من قعود؛ فقال صلى الله عليه وسلم: "صلاة القاعد نصف صلاة القائم" قال: ورجاله ثقات، قال: وله متابع في النسائي من وجه آخر وهو وارد في المعذور. <1/348>

Page 426