Sharḥ al-Jāmiʿ al-Ṣaḥīḥ
شرح الجامع الصحيح
Regions
•Oman
Your recent searches will show up here
Sharḥ al-Jāmiʿ al-Ṣaḥīḥ
Nūr al-Dīn al-Sālmī (d. 1332 / 1913)شرح الجامع الصحيح
قوله: «رأيت» يعني في النوم، وهذه الرؤيا حق، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بمقتضاها، وفي سؤال الشجرة حكمة باهرة لا يطلع على كنهها إلا الذي خلقها، والأمر عظيم، والقدرة قاهرة، {وإن من شيء الا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم} [سورة الإسراء: 44]، وليس للشجرة وزر ولا لها في الآخرة أجر لارتفاع التكليف؛ فما معنى السؤال؟. والجواب أن على كل مخلوق القيام بحق الربوبية الثابت على العبودية، وهو شيء غير التكليف تنطق به أحوال الكائنات، وهو أفصح من نطق اللسان؛ فالتقصير عن القيام بذلك الحق هو الذي سألت الشجرة غفرانه وسمته ذنبا، والقيام بواجبه هو الذي طلبته وسمته أجرا وشكرا، ويمكن غير ذلك {ومآ أوتيتم من العلم إلا قليلا} [سورة الإسراء: 85].
قوله: «وارزقني بها شكرا» وفي رواية الترمذي وابن ماجة: "اللهم احطط عني بها وزرا، واكتب لي بها أجرا، واجعلها لي عندك ذخرا"، قال ابن عباس: "فرأيت النبيء صلى الله عليه وسلم قرأ السجدة فسجد، فسمعته يقول في سجوده مثل الذي أخبره الرجل عن قول الشجرة"، وفي الحديث التصريح بمشروعية السجود فيها، وعن مجاهد قال سألت ابن عباس من أين سجدت في ص؟ فقال: { ومن ذريته داوود وسليمان} إلى قوله: {فبهداهم اقتده} [سورة الأنعام: 84-90]، ففي هذا أنه استنبط مشروعية السجود فيها من الآية، وفي الأول أنه أخذه عن النبيء صلى الله عليه وسلم، ولا تعارض بينهما لاحتمال أن يكون استفاده من الطريقين، والله أعلم.
Page 424