Sharḥ al-Jāmiʿ al-Ṣaḥīḥ
شرح الجامع الصحيح
قوله: «في المغرب» أي في صلاة المغرب، قيل: وهذا الحديث يرد على من قال التطويل في صلاة المغرب منسوخ، والله أعلم. <1/340> الباب التاسع والثلاثون في الركوع والسجود وما يفعل فيهما
قوله: «في الركوع والسجود» إنما أشركهما في ترجمة واحدة، لأن أحاديث الباب متناولة لهما معا، والركوع في اللغة: الانحناء، ثم استعمل في الشرع في هيئة مخصوصة. والسجود في اللغة: التطامن في الانخفاض، يقال: سجد البعير إذا خفض رأسه عند ركوبه، وسجد الرجل إذا وضع جبهته في الأرض، وهو في الشرع عبارة عن هيئة مخصوصة، ولم يذكر المصنف رضوان الله عليه التكبير عند كل خفض ورفع، وهو ثابت عند أصحابنا رحمهم الله تعالى، وجاءت به الأحاديث عند الجماعة من طرق شتى؛ فعن ابن مسعود قال: "رأيت النبيء صلى الله عليه وسلم يكبر في كل رفع وخفض وقيام وقعود" رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه، وأخرج نحوه البخاري ومسلم من حديث عمران بن حصين، وأخرجا نحوه أيضا من حديث أبي هريرة، وأخرج نحوه البخاري من حديثه وجاء من طرق أخرى لا نطيل بذكرها.
ما جاء في ما يقال في الركوع والسجود
قوله: «عن ابن عباس» الحديث رواه أيضا أحمد وأبو داود وابن ماجة عن عقبة بن عامر، وأخرجه أيضا الحاكم في مستدركه، وابن حبان في صحيحه.
قوله: «فلما نزل» في رواية قومنا لما نزلت يعني الآية. والتذكير في رواية المصنف باعتبار معنى القول.
قوله: «اجعلوها» أي اجعلوا مضمونها ومحصولها في ركوعكم، يعني قولوا: "سبحان ربي العظيم" كما جاء في حديث حذيفة، قال: صليت مع النبيء صلى الله عليه وسلم، فكان يقول في ركوعه: "سبحان ربي العظيم" وفي سجوده: "سبحان ربي الأعلى" رواه الخمسة وصححه الترمذي. قيل ومعنى العظيم: الكامل في <1/341> ذاته وصفاته، ومعنى الجليل: الكامل في صفاته، ومعنى الكبير: الكامل في ذاته.
Page 418