371

قوله: «وتحليلها التسليم» يعني أنه يحل بالتسلم ما كان حراما من الأعمال. وفي مقابلة التسليم للتكبير دليل على أن التسليم واجب كالتكبير فهو ركن مثله، هذا للدخول، وهذا للخروج، وقد ذهب جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى وجوب التسليم، واحتجوا بحديث الباب. وذهب أبو حنيفة إلى عدم وجوبه، وروى ذلك الترمذي عن أحمد وإسحاق بن راهويه، وهو قول في المذهب لكن قيدوه بحالة الاضطرار. وقال أبو سعيد إذا ثبت في الاضطرار ثبت في الاختيار. ويؤخذ من الحديث أن التسليم مرة كما أن التكبير مرة؛ فالمشروع تسليمة واحدة عندنا، وبه قال ابن عمر وأنس وسلمة بن الأكوع وعائشة من الصحابة، والحسن وابن سيرين وعمر بن عبد العزيز من التابعين، ومالك والأوزاعي والإمامية وهو أحد قولي الشافعي وغيرهم، وبه كان العمل عند أهل المدينة في الزمان الأول، وفي ذلك أحاديث منها عن عائشة عند أحمد والنسائي، ومنها عن ابن عمر عند أحمد. وقيل: المشروع تسليمتان، وعليه أكثر قومنا، وعليه كان ضمام بن السائب رحمة الله عليه. وروي عن كثير من الصحابة والتابعين، قال ابن المنذر: أجمع العلماء على أن صلاة من اقتصر على تسليمة واحدة جائزة. وقال النووي في شرح مسلم: أجمع العلماء الذين يعتد بهم على أنه لا يجب إلا تسليمة واحدة، فالثانية عندهم استحباب، ولم يثبت ذلك عند أكثر أصحابنا فلم يزيدوا على الواحدة، والله أعلم.

Page 402