Sharḥ al-Jāmiʿ al-Ṣaḥīḥ
شرح الجامع الصحيح
ما جاء في منع الاقتداء بمن يرفع يديه في الصلاة قوله: «كأني بقوم يأتون من بعدي...» الخ، المشار إليهم في هذا الحديث هم قومنا؛ فإنهم هم الذين اختصوا برفع أيديهم في الصلاة كأنها أذناب خيل شمس، حتى نقل غير واحد منهم الإجماع على رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام، ولم يتركه إلا النادر منهم؛ فقد نقل عن مالك <1/318> أنه لا يستحب وحكاه الباجي عن كثير من متقدميهم. ونقل عن الزيدية أنه لا يجوز رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام ولا عند غيرها. وقيل لم يقل بتركه منهم إلا الهادي يحي بن الحسين وجده القاسم بن إبراهيم. والحق المنع لحديث الباب. وروى مسلم وأبو داود عن جابر بن سمرة قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "مالي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس اسكنوا في الصلاة". وروى الحاكم في المدخل من حديث أنس: "من رفع يديه في الصلاة فلا صلاة له". وقد روى قومنا أحاديث الرفع عن العدد الكثير من الصحابة؛ فإن صح ذلك ، ولا أراه يصح فمنسوخ بما ذكرنا، ويمكن أنه صلى الله عليه وسلم رفع لعذر مرة واحدة؛ كما قيل أنه أراد أن يفضح المنافقين الذين علقوا الأصنام تحت آباطهم، فإذا رفعوا أيديهم سقطت أو انكشفت فيفتضحون بذلك، فلا يفعلونه مرة أخرى؛ وإن لم يرفعوا افتضحوا بالمخالفة، وعلى الحالين فهو زجر لهم. فرواه قومنا سنة مسلوكة رغبوا فيها؛ بل أوجبها بعضهم. وقد كشف لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما سيفعلونه بعده فأخبرنا به تحذيرا بقوله: «كأني بقوم يأتون بعدي يرفعون أيديهم في الصلاة كأنها أذناب خيل شمس»، والأذناب: جمع ذنب، وهو الذيل والشمس (بضمتين): جمع شموس، كرسول الخيل المستعصي على راكبه.
ما جاء أن الإمام إذا تعود تأخير الصلاة لا يجب انتظاره
قوله: «عن عبادة بن الصامت» الحديث رواه أيضا أبو داود بسند رجاله ثقات عندهم، ورواه أحمد بنحوه.
Page 390