Sharḥ al-Jāmiʿ al-Ṣaḥīḥ
شرح الجامع الصحيح
Regions
•Oman
Your recent searches will show up here
Sharḥ al-Jāmiʿ al-Ṣaḥīḥ
Nūr al-Dīn al-Sālmī (d. 1332 / 1913)شرح الجامع الصحيح
قوله: «مروا أبا بكر» أي بلغوا أبا بكر أني أمرته أن يصلي بالناس واستدل به على أن الأمر بالشيء يكون أمرا به، وهي مسألة معروفة وقع فيها النزاع بين أهل الأصول، وتحرير المقام أن النافي إن أراد أنه ليس أمرا حقيقة؛ فمسلم ليس فيه صيغة أمر للثاني، وإن أراد أنه لا يستلزم الأمر فمردود، والله أعلم.
قوله: «يصلي بالناس» هذا موضع الاستدلال بالحديث، ولأجله ساقه المرتب في هذا الباب، فإن فيه استخلاف أبي بكر على الصلاة بالناس، وفي هذا الاستخلاف إشارة إلى استخلافه في الإمامة العظمى، كما تنبه له بعضهم عند تنازعهم في الإمارة؛ فقالوا: "رضيه رسول الله لديننا، أفلا نرضاه لدنيانا؟".
قوله: «فقلت: إن أبا بكر...» الخ، إنما قالت عائشة ذلك <1/315> لتصرف الإمامة عن أبيها لئلا يتشاءم الناس به، وقد صرحت هي بذلك؛ فقالت: "لقد راجعته وما حملني على كثرة مراجعته إلا أنه لم يقع في قلبي أن يحب الناس بعده رجلا قام مقامه أبدا"، قال ابن حجر: وقع في مرسل الحسن عند أبي خيثعة أن أبا بكر أمر عائشة أن تكلم النبيء صلى الله عليه وسلم أن يصرف ذلك عنه؛ فأرادت التوصل إلى ذلك بكل طريق، فلم يتم.
قوله: «من البكاء» أي لرقة قلبه، وشدة محبته. وفيه إشارة إلى أن الصلاة لا تفسد بالبكاء الضروري؛ لأنها عللت ذلك بعدم إسماعه الناس لا ببكائه. قوله: «فمر عمر...» الخ، فيه جواز المراجعة للنبيء صلى الله عليه وسلم ما لم يأت منع في قضية بعينها، وفي معناه مراجعة الأئمة الراشدين لأنهم خلفاؤه عليه الصلاة والسلام.
Page 386