354

قوله: «فأقدمهم هجرة» أي: فأسبقهم خروجا من دار الكفر إلى دار الإسلام، فإن السابق في ذلك أفضل من غيره، كما قال تعالى: {والسابقون السابقون أولئك المقربون” [سورة الواقعة: 10-11] وشأن الهجرة قد انقطع بالفتح، فلا هجرة بعد الفتح؛ فالخطاب خاص بمن كان في القرن الأول ويمكن أن يحمل على معناه من خرج من دار الكفر إلى دار الإسلام بعد ذلك طلبا لسلامة الدين، وفرارا من الفتنة؛ فإنه وإن نسخت الهجرة فالفرار بالدين واجب إن خيف فساده. ويمكن أيضا أن يحمل عليه المهاجر في زماننا تبرعا، وهو الذي <1/313> يخرج من دار الكفر ودار المخالفين إلى دار أهل الاستقامة لتحصيل العلم، ومجالسة أهل الفضل.

قوله: «فأكبرهم سنا» أي: إن استووا في ذلك؛ فليقدم من كان أكبر سنا في الإسلام، لأن ذلك فضيلة يرجح بها على غيره، وفي لفظ: "سلما" بدل "سنا".

ما جاء في أمر الإمام بالتخفيف في الصلاة

قوله: «إذا صلى أحدكم...» الخ، الحديث رواه أيضا الجماعة إلا ابن ماجة؛ لكنه له من حديث عثمان بن أبي العاص.

قوله: «بالناس» في رواية قومنا: "للناس" أي إمأما لهم، والمعنى متقارب. وسبب الحديث ما ذكره البخاري: أن رجلا قال والله يا رسول الله إني لأتأخر عن صلاة الغداة من أجل فلان مما يطيل بنا؛ فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في موعظة أشد غضبا منه يومئذ؛ ثم قال: "إن منكم منفرين، فأيكم صلى بالناس فليخفف؛ فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة".

قوله: «فليخفف» أي فليتجوز في صلاته تجوزا يعد عندهم تخفيفا؛ فإن التخفيف والتطويل من الأمور الإضافية، فقد يكون الشيء خفيفا بالنسبة إلى عادة قوم، طويلا بالنسبة إلى عادة آخرين.

Page 384