352

قال المحشي: والظاهر أن المراد به الورع في دينه، وأما الفاسق بالجارحة فلا أقل أن يكون كفاسق أهل الدعوة، والله أعلم.

قوله: «ما لم يدخل فيها ما يفسدها» الظاهر أن هذا مدرج في الحديث وليس منه، والظاهر أنه تفسير من الراوي، فسقط الفاصل بين الحديث وتفسيره من يد النساخ، فالله المستعان، وهذا التفسير لابد منه لأنه إذا أدخل فيها ما يفسدها فلا صلاة له، ومن لا صلاة له فلا إمامة له، وقد يكون الإفساد بالانتهاك وبالتأويل؛ فأما الأول: فكالذي يعمل في الصلاة العمل الذي يعلم أنه مفسد. وأما الثاني: فكالذي يعتقد أشياء لا تجوز بها الصلاة عند المسلمين كالقنوت والتأمين، ومنهم من يرخص في ذلك إذا دخل معه وهو لا يعلم أنه يقنت، قال أبو سفيان: "خرج أبو عبيدة وحاجب من البصرة يريدان مكة، فأصبحا بالأبطح فإذا جماعة تصلي الصبح فدخلا معها الصلاة، فقنت الإمام في الركعة الثانية؛ فلما انصرفا إلى خبائهما فقد أبو عبيدة حاجبا فسأل عنه؛ فقالوا: خرج، فقال: لعل اللحياني يريد أن يعيد وكان حاجب كبير اللحية وليس علينا إعادة لأنا لم نتعمدهم، وهم يريدون أن يقنتوا " قال أبو سفيان: "ولا ينبغي لمن علم أن الإمام يقنت أن يصلي معه.

Page 382