Sharḥ al-Jāmiʿ al-Ṣaḥīḥ
شرح الجامع الصحيح
ومنها: ما قيل أن فيه جواز نسخ الثابت من طريق العلم بخبر الواحد، وتقريره أن النبيء صلى الله عليه وسلم لم ينكر على أهل قباء عملهم بخبر الواحد؛ وأجاب المانعون عن ذلك بأجوبة كثيرة لا طائل تحتها، والجواب الذي لا شبهة معه ولا مرية فيه أن النسخ إنما كان بالقرآن الذي أنزل، وأن الآتي إنما بلغهم حكم ذلك الناسخ؛ فوجب عليهم قبوله لأنه حجة في إخباره، حيث أخبر عن نفس الحق وهو ثقة مأمون، وخبر الواحد حجة في ما لا يسع جهله إجماعا، وفي ما يسع جهله على الأرجح؛ وأمر القبلة من أمور الدين الذي لا يسع جهله فهو حجة عليهم في ذلك وليس بناسخ؛ ولو كان كل من أخبر عن تغير حكم يعد ناسخا لكثرت النواسخ في الحكم الواحد لكثرة الناقلين، فيكون الناسخ في حق بني فلان خبر فلان الذي أخبرهم بذلك، وفي حق بني فلان غيره، وهكذا على عدد المخبرين، وهذا باطل؛ بل الناسخ واحد، والنقلة كثير، فلا معنى لجميع ما تمسك به القائلون بجواز نسخ القاطع بالآحاد المبسوط في كتب الأصول، وهذا جواب لم أجده لأحد قبلي فالحمد لله على لطيف مواهبه.
الباب الخامس والثلاثون في الإمامة والخلافة في الصلاة
قوله: «في الإمامة والخلافة في الصلاة» احترز بهذا القيد عن الإمامة العظمى فإنها قد تقدمت في باب الولاية والإمارة؛ والإمامة في هذا الباب إنما هي جعل رجل منهم إمأما يأتمون به في صلاتهم وأحق بها من كانت فيه الصفات التي جاء بها الحديث، وهو الثاني من أحاديث الباب. وأما «الخلافة» فالمراد بها جعل الإمام خليفة ينوب عنه في الإمامة، <1/310> ولم يذكر المصنف رحمه الله تعالى في الخلافة إلا حديثا واحدا، وهو حديث عائشة في استخلاف أبي بكر أن يصلي بالناس وكفى به حجة؛ وكأنه لم يصح عنده في بابه سواه.
Page 380