345

الباب الرابع والثلاثون في استقبال الكعبة، وبيت المقدس قوله: «في استقبال الكعبة وبيت المقدس» وهما بيتان بنيا لتعظيم الله تعالى، أمر الله بتعظيمهما <1/306> فعظمتهما أهل الشرائع، وجعلهما الله تعالى قبلة للمصلين، وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من المسلمين إلى القبلتين معا، كلما أمر بقبلة استقبلها؛ فاستقبل أولا الكعبة ثم بيت المقدس، ثم أمر باستقبال الكعبة، ونسخ استقبال بيت المقدس، واستقر الأمر على ذلك، كما يدل عليه حديث الباب، فحرم الإستقبال إلى بيت المقدس في الصلاة، ووجب استقبال الكعبة بإجماع المسلمين إلا في حالة العجز، أو في الخوف عند التحام القتال، أو في صلاة التطوع، وقد دل على ذلك الكتاب العزيز والسنة المتواترة. وقد ذكر المصنف منها حديثين: أحدهما: حديث ابن عباس وقد تقدم شرحه في باب فرض الصلاة. والثاني: حديث ابن عمر في أهل قباء، وروي أن النبيء صلى الله عليه وسلم كان يصلي بمكة إلى الكعبة ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي؛ فلما عرج به إلى السماء أمر بالصلوات الخمس؛ فصارت ركعتين في الأوقات غير المغرب للمسافر والمقيم، وبعدما هاجر إلى المدينة زيد في صلاة الحضر، وأمر أن يصلي نحو بيت المقدس، لئلا تكذبه اليهود لأن نعته في التوراة أنه صاحب قبلتين، وكانت الكعبة أحب القبلتين إليه، فأمره الله تعالى أن يصلي إلى الكعبة، قال الله تعالى: {قد نرىا تقلب وجهك في السمآء فلنولينك قبلة ترضاها، فول وجهك شطر المسجد الحرام” [سورة البقرة: 144] كذا عن ابن عباس. وروي عنه أيضا: كانت قبلته بمكة بيت المقدس، إلا أنه كان يجعل الكعبة بينه وبينه. وعن محمد بن شهاب الزهري قال: "لم يبعث الله عز وجل منذ هبط آدم إلى الدنيا نبيئا، إلا جعل قبلة صخرة بيت المقدس، ولقد صلى إليها نبيئنا عليه السلام ستة عشر شهرا".

Page 375