341

قوله: «صلى رسول الله عليه وسلم في المسجد...» الخ يعني بذلك: قيام رمضان، وفي قوله: «في المسجد» دليل على أن الأفضل صلاتها في المسجد عند الجماعة، وهو مذهبنا ومذهب الشافعي وجمهور أصحابه وأبي حنيفة وأحمد وبعض المالكية وغيرهم، وهو الذي فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى خاف أن يفرض فتركه، وفعله عمر رضي الله عنه في خلافته حين أمن الافتراض؛ فعن عبد الرحمن بن عبد القاري قال: خرجت مع عمر بن الخطاب في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط؛ فقال عمر: "إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارىء واحد لكان أمثل"؛ ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم؛ فقال عمر: "نعمت البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون" يعني: آخر الليل. وكان الناس يقومون أوله، رواه البخاري. ثم استمر عمل المسلمين على ذلك، فصار من الشعائر الظاهرة، فأشبه صلاة العيد، وقال مالك وأبو يوسف وبعض الشافعية وغيرهم: الأفضل صلاتها فرادى لقوله صلى الله عليه وسلم: "أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة" رواه أحمد والبخاري ومسلم. وقيل التجميع فيها بدعة، والصواب الأول والله أعلم.

قوله: «فصلى بصلاته ناس كثير» أخذ منه بعض قومنا جواز الاقتداء بمن لم ينو إمامته، قال: وهذا صحيح، قال: ولكن إن نوى الإمام إمامتهم بعد اقتدائهم حصلت فضيلة الجماعة له ولهم، وإن لم ينوها حصلت لهم فضيلة الجماعة، ولا تحصل للإمام على الأصح؛ لأنه لم ينوها والأعمال بالنيات؛ وأما المأمومون فقد نووها، وهذا إن أراد به الإطلاق فغير مسلم، لأن الواقعة في النفل، فلا <1/304> يحمل عليها الفرض كما تقدم في نظيره؛ ثم أنه يمكن أن يكون لإمام المسجد خصوصية لم تكن لغيره.

Page 371