340

قوله: «وثن» (بفتح المثلثة وكسر النون المشددة) أمر من ثنى إذا فعل اثنين متماثلين، ومنه الأذان مثنى مثنى، والمعنى: إذا كان رمضان فزد فوق الركعتين ركعتين، حتى يحصل من الجميع أربع وعشرون ركعة من غير الوتر، وهذا من ابن عباس رضي الله عنهما أما نقل أو استحسان، والظاهر الثاني؛ لأنه لو كان نقلا لصرح به كما صرح بما قبله على أنه لم يرد في قيام رمضان حد محدود، وإنما ورد الترغيب في قيامه جملة، ولم يرد فيه عدد الركعات، ففعل كل قوم ما أمكنهم من ذلك، ولمالك في الموطأ عن يزيد بن رومان قال: كان الناس في زمن عمر يقومون في رمضان بثلاث وعشرين ركعة، وفي الموطأ أيضا عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد: أنها إحدى عشرة، وروى محمد بن نصر عن محمد بن يوسف: أنها إحدى وعشرون ركعة، وروى محمد بن نصر من طريق عطاء قال: أدركتهم في رمضان يصلون عشرين ركعة وثلاث ركعات الوتر. قال ابن حجر: والجمع بين هذه الروايات ممكن باختلاف الأحوال، ويحتمل أن ذلك الاختلاف بحسب تطويل القراءة وتخفيفها؛ فحيث تطول القراءة تقلل الركعات، وبالعكس. وقد روى محمد بن نصر من طريق داود بن قيس قال: أدركت الناس في إمارة أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز بالمدينة يقومون ستا وثلاثين ركعة، ويوترون بثلاث. وقال <1/303> مالك: الأمر عندنا بتسع وثلاثين، وبمكة بثلاث وعشرين، وليس في شيء من ذلك ضيق. قال الترمذي: أكثر ما قيل: إنه يصلي إحدى وأربعين ركعة بركعة الوتر. ومن الترغيب الوارد فيه حديث أبي هريرة قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمر فيه بعزيمة؛ فيقول: من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه" رواه الجماعة.

Page 370