338

قوله: «يفتلها» (بفتح أوله وكسر التاء) من باب ضرب، أي يلويها، والمعنى: أنه حوله من يساره إلى يمينه فصار ذلك سنة في مقام المنفرد عند الإمام، فلو قام عن يساره حتى صلى صلاته، قيل: أعاد صلاته، وكذلك قيل: لو قام خلفه يعيد صلاته لأنه ارتكب النهي في الموضعين. واستدل البخاري بالحديث على أنه إذا قال الرجل عن يسار الإمام، وحوله الإمام خلفه إلى يمينه تمت صلاته، وفي موضع آخر لم تفسد صلاتهما. قال ابن حجر: وجه الدليل أنه صلى الله عليه وسلم لم يبطل صلاة ابن عباس مع كونه وقف عن يساره أولا. قال: وعن أحمد تبطل، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يقره على ذلك. قال: والأول قول الجمهور، بل قال سعيد بن المسيب: إن موقف المأموم الواحد يكون عن يسار الإمام، ولم يتابع على ذلك. قلت: والسنة تخالفه، وأنت خبير أن هذا التحويل إنما وقع في صلاة الليل وهي نافلة، فلا يصح أن يقاس عليها الفرض لأن التوسع في النافلة مشروع كالصلاة على الراحلة حال الأمن، وكالصلاة قاعدا حال القدرة، وهذا لا يصح في الفرض؛ فإن أراد البخاري ثبوت الحكم في الفرض فمردود لثبوت الفرق، وإن أراد ثبوته في النفل فلم يزد على نص الحديث.

قوله: «اثنتي عشرة ركعة» أي يسلم بعد كل ركعتين.

قوله: «ثم أوتر» يعني: بواحدة، قال المحشي: وفيه دليل على ما ذهب إليه أصحابنا من أن الوتر واحدة بشرط أن يتقدمها شفع، والله أعلم. قلت: هو قول <1/302> لبعض أصحابنا لا لجميعهم، والله أعلم.

قوله: «ثم اضطجع» أي جعل جنبه على الأرض ليستريح من نصب القيام، حتى يقوم إلى الفرض بنشاط، وفي رواية البخاري: «ثم اضطجع فنام حتى نفخ».

Page 368