Sharḥ al-Jāmiʿ al-Ṣaḥīḥ
شرح الجامع الصحيح
الباب الثالث والثلاثون الإمامة في النوافل قوله: «الإمامة في النوافل» إنما ترجم له إشارة إلى الرد على من منع الجماعة فيها من قومنا، وقد جاءت الأحاديث الصحاح بوقوع ذلك فلا وجه للمنع، وقد أخرج المصنف منها ثلاثة أحاديث: حديث أنس عند جدته مليكة، وحديث ابن عباس عند خالته ميمونة، وحديث عائشة في قيام رمضان، وعن عتبان بن مالك أنه قال: "يا رسول الله إن السيول لتحول بيني وبين قومي، فأحب أن تأتيني فتصلي في مكان من بيتي أتخذه مسجدا، فقال: سنفعل؛ فلما دخل، قال: أين تريد؟ فأشرت له إلى ناحية من البيت؛ فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصففنا خلفه، فصلى بنا ركعتين" رواه الشيخان وأحمد.
ما جاء أن المرأة تصف وحدها خلف الجماعة
<1/298> قوله: «جدتي مليكة» بصيغة التصغير، قيل: إنها أم سليم، وقيل: إنها أم حرام، قال ابن الأثير: ولا يصح ذلك، والاختلاف في أم سليم كثير. قلت: لكن تقدم أن أم سليم هي أم أنس لا جدته، قال ابن الأثير: ولم تكن لأنس جدة من أبيه ولا من أمه مسلمة حتى يحمل عليها. قلت: لكن كلام أنس في الحديث يدل على أنها جدته وأنها كانت مسلمة، ويمكن أن يريد بها امرأة أخرى من الأنصار سماها جدة مجازا لما كان بينهما من الخلطة والشفقة، حتى كأنها جدته، وهذا معروف عند العرب، لكن الحقيقة أظهر.
قوله: «صنعت» أي عملت.
قوله: «لرسول الله» أي قصدته ودعته إليه.
قوله: «طعاما» لم أجد بيان هذا الطعام ما هو.
قوله: «فأكل» إنما قدم الأكل ها هنا لأن مجيئه صلى الله عليه وسلم كان لذلك، لا ليصلي بهم كما في قصة عتبان بن مالك المتقدمة، فإنه إنما دعاه ليصلي له في مكان يتخذه مصلى، وهذا هو السر في ابتدائه في قصة عتبان بالصلاة قبل الطعام، وهنا بالطعام قبل الصلاة؛ فبدأ في كل منهما بأصل ما دعي لأجله.
Page 363