330

ما جاء في التطوع على الراحلة قوله: «يصلي على راحلته في السفر... قال الربيع: وذلك في النوافل» زاد في رواية الإيضاح: وإذا أراد أن يصلي الفريضة نزل. وفي البخاري قال ابن عمر: "وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسبح على الراحلة قبل أي وجه توجهت، ويوتر عليها، غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة؛ وإنما خصت النوافل بذلك لأنها ليست بواجبة في نفسها، فلا يجب فيها مراعاة شرائط الفرض، ولهذا جاز أن تصلى قعودا مع القدرة على القيام؛ وأما الفرض فلا يجوز فيه ذلك إلا عند الضرورة من خوف أو مرض؛ فأما الخوف فلقوله تعالى: {فإن خفتم فرجالا او ركبانا” [سورة البقرة: 239]، وأما المرض فلقوله تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم” [سورة التغابن: 16]، وصلاته صلى الله عليه وسلم تطوعا على الراحلة كانت في سنة ثلاث من الهجرة في غزوة غطفان، وكانت قبلته نحو المشرق، وكانت هذه الغزوة في ربيع الأول لاثنتي عشرة ليلة مضت، منه على رأس خمسة وعشرين شهرا من الهجرة.

قوله: «حيث ما توجهت به» يعني: توجهت إلى القبلة أو إلى غيرها. ففي الحديث شيئان، أحدهما: عدم التزام القيام في النوافل، والثاني: عدم التزام الاستقبال. وذكر في القواعد وغيره من كتب الأصحاب أنه يستقبل القبلة بوجهه عند الإحرام، ثم لا يضره انحراف الدابة عن القبلة، وهذا إن كان على جهة الاستحباب فالله أعلم به، وإن كان على جهة الإلزام فظاهر الأحاديث يخالفه، فإنه لم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم استقبلها بوجهه، ولو وقع لنقل، لأنهم لا يتساهلون في نقل الشريعة.

Page 360