Sharḥ al-Jāmiʿ al-Ṣaḥīḥ
شرح الجامع الصحيح
Regions
•Oman
Your recent searches will show up here
Sharḥ al-Jāmiʿ al-Ṣaḥīḥ
Nūr al-Dīn al-Sālmī (d. 1332 / 1913)شرح الجامع الصحيح
قوله: «حتى ينصرف الناس» يعني: من مواضع صفوفهم، وفي هذا التأخير معنيان: أحدهما: الإشارة إلى عدم تأكيد التطوع بعد الجمعة؛ فإنه لو كان مؤكدا لما أمهلهم حتى ينصرفوا، والمعنى الثاني: يقتضيه ظاهر اللفظ؛ فإنه يدل على أنه صلاهما في المسجد. وقد اختلف الناس في الأفضل من ذلك، فقيل: الأفضل صلاتها في البيت، وقيل: في المسجد كما يقتضيه ظاهر رواية المصنف، وروى الجماعة عن ابن عمر: أن النبيء صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته، ولعله كان يفعل هذا مرة وهذا مرة.
قوله: «ويصلي ركعتين» استدل به على أن سنة الجمعة ركعتان، وممن فعل ذلك عمران بن حصين، وقد حكاه الترمذي عن الشافعي وأحمد، وكان ابن مسعود والنخعي وأصحاب الرأي يرون أن يصلي بعدها أربع، لحديث أبي هريرة أن النبيء صلى الله عليه وسلم قال: "إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربع ركعات" رواه الجماعة إلا البخاري، وعن علي وأبي موسى وعطاء ومجاهد وحميد بن عبد الرحمن والثوري أنه يصلي ستا. وقد اختلف في الأربع الركعات هل تكون متصلة لا يسلم إلا في آخرها، أو يفصل بين كل ركعتين بتسليم؟ ذهب إلى الأول أهل الرأي وإسحاق بن راهويه، وهو <1/294> ظاهر حديث أبي هريرة، وذهب إلى الثاني الشافعي والجمهور من قومنا على ما قال العراقي قال المازري وابن العربي أن أمره صلى الله عليه وسلم لمن يصلي بعد الجمعة بأربع، لئلا يخطر على بال جاهل أنه صلى ركعتين لتكملة الجمعة، أو لئلا يتطرق أهل البدع إلى صلاتها ظهرا أربعا.
Page 358