Sharḥ al-Jāmiʿ al-Ṣaḥīḥ
شرح الجامع الصحيح
الباب الثاني والثلاثون في سبحة الضحى وتبردة الصلاة قوله: «في سبحة الضحى وتبردة الصلاة» أما السبحة: (بضم المهملة) فهي التطوع من الذكر والصلاة، يقال: قضيت سبحتي، أي تطوعي. وسبحة الضحى: الصلاة التي تصلى حين ترتفع الشمس قيد رمح إلى نصف النهار. وأما تبردة الصلاة فالله أعلم بمعناها، وكأنه أراد بها ما يفعل من رواتب الصلاة في اليوم والليلة؛ فإنه ذكرها في الباب بعد سبحة الضحى، فهو على هذا مأخوذ من قولهم برد له عليه كذا، أي وجب وثبت، ويقال: له عليه ألف بارد، أي ثابت، ويقال أيضا: سموم بارد، أي ثابت لا يزول. واختلف الناس في مشروعية سبحة الضحى إلى ستة مذاهب: الأول: أنها سنة، واستدلوا بالأحاديث الواردة في فضلها، منها حديث أم هاني في الباب، وحديث عائشة عند أحمد ومسلم وابن ماجة قالت: "كان النبيء صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى أربع ركعات ويزيد ما شاء الله"، ومنها صلاته <1/289> صلى الله عليه وسلم في بيت عتبان بن مالك، ومنها حديث أبي هريرة قال: "أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث: بصيام ثلاثة أيام في كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام" رواه البخاري ومسلم وأحمد، وفي لفظ لأحمد ومسلم" "وركعتي الضحى كل يوم"، وعن يزيد بن أرقم قال: "خرج النبيء صلى الله عليه وسلم على أهل قباء وهم يصلون الضحى؛ فقال: "صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال من الضحى" رواه أحمد ومسلم في أمثالها من الأحاديث. المذهب الثاني: لا تشرع إلا لسبب، واحتجوا بأنه صلى الله عليه وسلم لم يفعلها إلا لسبب؛ فاتفق وقوعه وقت الضحى، وتعددت الأسباب؛ فحديث أم هاني في صلاته يوم الفتح كان لسبب الفتح، وأن سنة الفتح أن يصلي عنده ثمان ركعات، قيل: وكان الأمراء يسمونها صلاة الفتح، وصلاته عند القدوم من مغيبه، كما في حديث عائشة كانت لسبب القدوم؛ فإنه صلى الله عليه وسلم كان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد، فصلى فيه ركعتين.
Page 351