318

قوله: «يوم مات ولده إبراهيم عليه السلام» وذلك في السنة العاشرة من الهجرة، قيل: في ربيع الأول، وقيل: في رمضان، وقيل: مات سنة تسع، وجزم النووي بأن وفاته كانت سنة الحديبية.

قوله: «وأطال القيام» فيه أنه يشرع تطويل القيام في صلاة الكسوف في جميع أحوالها، كما صرحت بذلك الأحاديث الصحيحة. قال ابن بطال: لا خلاف أن الركعة الأولى بقيامها وركوعها تكون أطول من الركعة الثانية بقيامها وركوعها.

قوله: «فحمد الله وأثنى عليه» أي بما هو له أهل، والحمد والثناء عليه تعالى من أركان الخطبة.

قوله: «فادعوا الله» أي اطلبوا منه كشف ذلك، واسألوه أن يرحمكم.

قوله: «وكبروه» أي قولوا الله أكبر بألسنتكم واعتقدوا عظمته في قلوبكم.

قوله: «وتضرعوا» أي تذللوا لعظمته، واخضعوا لجلالته.

قوله: «وتصدقوا» أي أخرجوا شيئا من أموالكم صدقة على الفقراء تقربا إلى الله تعالى؛ فإن الصدقة تطفئ غضب الرب. قال أبو سفيان رحمه الله تعالى: أصاب الناس على عهد جابر بن زيد ظلمة وريح ورعد، ففزعوا إلى المساجد، فخرج أبو الشعثاء إلى بعض المساجد، فجلس يذكر الله، والناس في تضرع وضجة، فلما انجلت أخذ الناس ينصرفون إلى أسواقهم ومنازلهم، فدعا من كان قريبا منهم؛ فقال: ما كنتم تظنون هذا الأمر؟ قالوا: خفنا أن تكون القيامة قامت. قال: وإنما خفتم طي الدنيا والإفضاء للآخرة. قالوا: نعم. قال : خفتم أمرا عظيما فحق عليكم أن تخافوه؛ ثم قال: أين تذهبون الآن؟ قالوا: إلى منازلنا. قال: <1/287> لقد خفتم أمرا عظيما؛ ففزعتم إلى الدعاء، ولو جاء ما خفتم لم يغن عنكم ما كنتم فيه شيئا؛ فالآن إذ رد الله عليكم دنياكم فاعملوا حين قبول العمل؛ فأما ما كنتم فيه فلو كان الأمر كما خفتموه لم يغن عنكم دعاؤكم من الله شيئا.

قوله: «يا أمة محمد» إنما ناداهم بذلك ليكون باعثا لهم على الامتثال، حيث ذكر نسبهم إلى نفسه.

Page 348