316

وأخبرني عبد الرحمن بن نمر سمع ابن شهاب مثله قال الزهري، فقلت ما صنع أخوك ذلك عبد الله بن الزبير ما صلى إلا ركعتين مثل الصبح إذا صلى بالمدينة؟ قال أجل إنه أخطأ السنة تابعه سفيان بن حسين وسليمان بن كثير عن الزهري في الجهر. قوله: «ثم انصرف» أي من صلاته، يعني فرغ منها وأقبل على الناس يخطبهم.

قوله: «وقد انجلت الشمس» أي انكشفت ما بها من خسوف، ورد إليها ضوءها ، يعني أن فراغه من الصلاة وافق انجلاءها.

قوله: «ثم قال» أي في خطبته بعد الصلاة. وفيه استحباب الخطبة بعد صلاة الكسوف، وقال صاحب الهداية من الحنفية: ليس في الكسوف خطبة، لأنه لم ينقل. وتعقب بأن الأحاديث وردت بذلك، وهي ذات كثرة، والمشهور عند المالكية أنه لا خطبة في الكسوف <1/285> مع أن مالكا روى الحديث، وفيه ذكر الخطبة. وأجاب بعضهم: بأنه صلى الله عليه وسلم لم يقصد لها الخطبة بخصوصها، وإنما أراد أن يبين لهم الرد على من يعتقد أن الكسوف لموت بعض الناس. وتعقب بما في الأحاديث الصحيحة من التصريح بها، وحكاية شرائطها من الحمد والثناء وغير ذلك مما تضمنته الأحاديث، فلم يقتصر على الإعلام بسبب الكسوف، والأصل مشروعية الاتباع، والخصائص لا تثبت إلا بدليل.

Page 346