Sharḥ al-Jāmiʿ al-Ṣaḥīḥ
شرح الجامع الصحيح
قوله: « بلغني عن قوم الخ”: هذه القصة غير الأولى لأن هذا مجدور والأول إما مشجور أو خاف البرد فقط قوله: « مجدور”: أي أصابه ألم الجدري بفتح الجيم وضمها وأما الدال فمفتوحة فقط وهو قروح تنفط عن الجلد ممتلئة ماء ثم تنفتح ويقال أول من عذب به قوم فرعون قوله: « فقيل للنبي صلى الله عليه وسلم “: أي ذكر له سبب موته أنه أمر بالغسل وفيه دليل أن الماء يضر المجدور (وقوله كما ترى”: أي كما تعلم أو كما تدين به من اغتسال الجنب أي عملوا فيه برائك الذي تراه وهو وجوب الغسل فإن كان قائل ذلك كافرا أو منافقا فلا يحتاج إلى التأويل لأنه طعن في الدين فكأنه قال قتله رأيك الذي تراه وإن كان مؤمنا فإنه عبر بلفظ الرأي عن الدين أو العلم كما أشرنا إليه أولا ويكون المعنى أنه أمر فيه بمقتضى الدين فمات ويكون قوله صلى الله عليه وسلم ثتلوه قتلهم الله وفينسخة قاتلهم الله تبرأ مما نسب إلى الدين من الضيق والمعنى ليس ذلك من ديني وإنما الدين أن توضع الأحكام في مواصعها وتبذل الرخص لأهلها فالدين في حق هذا أن يؤمر بالتيمم والله يحب أن يؤخذ برخصة كما يحب أن يؤخذ بعزائمه ولكن موضع ويكره التنطع في المور والغلو في الدين قوله: « فكر عليه الجدري”: أي صال عليه صولة مات منها * مأخوذة من قولهم كر الفارس كرا من باب قتل إذ فر للجولان ثم عاد للقتال ويقال الجواد يصلح للكر والفر وأفناه كر الليل والنهار أي عودهما مرة بعد اخرى وليس هذا هو الكز الوارد في رواية المشجوج فإن ذلك بالزاء المعجمة مشددة مبنيا للمفعول أي أصيب بالكزازين وهو داء يتولد من البرد وقيل هو نفس البرد وفي الصحاح الكزاز بالضم داء يأخذ من شدة البرد وكز الرجل فهو مكزوز إذا انقبض من البرد وفي الحديثين تحريم الفتوى بغير علم وأن المخطئ في ذلك غير معذور وأن المتسبب للشيء كفاعله في الإثم وإن الإفراط في التحرز في أمور الدين حرام كالتفريط فيه بل الواجب موافقة الشرع تشديدا وترخيصا وذلك هو الصراط المستقيم قوله: « ماذا عليهم لو أمروه بالتيمم”: يعني أي شيء يضرهم لو أمروه بذلك ولم يشددوا عليه وفيه بحث وهو أن (النبي صلى الله عليه وسلم”: نهى عن الفتيا بغير علم وإن أصاب الحق ولم يكن عند القوم علم بالترخيص في التيمم والحديث يوبخهم على تركهم أمره بذلك (والجواب”: من وجهين الأول يحتمل أن للقوم علما وفهما لو رجعوا إلى النظر في الأدلة التي علموها من الشارع لظهر لهم الترخيص كما ظهر لعمرو بن العاص من قوله تعالى (ولا تقتلوا أنفسكم”: فالتوبيخ إنما توجه إليهم من تقصيرهم في النظر وعدم استعمالهم الفكر في معاني الكتاب مع تأهلهم لذلك والوجه الثاني أن التوبيخ وقع على ترك أمرهم أياه بالتيمم وكذلك قول القائل له في أول الحديث أنه أمر بالغسل كما ترى وأمره بذلك فعل لا إفتاء إذا يمكنهم أن يقولوا لا نعلم الرخصة ولكن تيمم مكان قولهم اغتسل (والحاصل”: ان التوبيخ على أمرهم أياه بالغسل دون التيمم فكأنه قال لو أمروه بالتيمم كان خيرا لهم من أن يأمروه بالغسل والله أعلم (كتاب الصلاة ووجوبها”: يعني حكمها الذي حتمه الشارع على العباد فلو تركوه كفروا ويدخل في الصلاة جميع أركانها ولوازمها المطلوبة شرعا فإنها لا تكون صلاة إلا بحصول الحقيقة المجتمعة من تلك الأفعال والأحوال وأصل الكتاب مصدر كتب كابا وكتابة ثم استعملوه في ما يجمع شيئا من الأبواب والفصول وهو يدل على معنى الجمع والضم ومنه الكتيبة ويطلق على مكتوب القلم حقيقة لانضمام بعض الحروف والكلمات المكتوبة على بعض وعلى المعاني مجازا وأصل الصلاة في اللغة الدعاء وسميت هذه العبادة بذلك لاشتمالها عليه وقيل مأخوذة من معنى المصلي وهو اسم للسابق الثاني من خيل الحلبة سميت بذلك لآنها الثانية من أركان الإسلام الخمس فالتوحيد أول الأركان وثانيها الصلاة وقيل غير ذلك.
Page 292