238

قوله: «من الطوافين»: جمع طائف، والطوافات جمع طائفة، والمراد بالكل الخدم من الذكور والإناث، وصفوا بذلك لكثرة مخالطتهم للخدمة، وشبهت الهرة بهم لكثرة مخالطتها<1/219>لأهل البيت، وفي ذكر هذا الوصف إيماء بأن سبب الحكم بطهارتها كثرة مخالطتها، حتى لا يمكن التحرز منها غالبا، والحديث صريح في طهارة سؤرها، وبه قال بعض أصحابنا، وكان ينبغي أن يتفقوا عليه لاعترافهم بصحة روايات الربيع، وبه قال الشافعي أيضا، وقال البعض: بنجاسة سؤرها لأنها سبع تفترس الفأر، قلنا: قياس مع نص فهو فاسد الاعتبار. وقال أبو حنيفة: بل نجس كالسبع، لكن خفف فيه فكره سؤره، واستدل بما ورد عنه صلى الله عليه وسلم من أن الهرة سبع، في حديث أخرجه أحمد والدار قطني والحاكم والبيهقي من حديث أبي هريرة بلفظ: "السنور سبع"، وبما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم عند سؤاله عن الماء وما ينوبه من السباع والدواب، فقال: "إذا كان الماء قلتين لم ينجسه شيء"، وأجيب بأن حديث الباب مصرح بأنها ليست بنجس، فيخصص به عموم حديث السباع بعد تسليم ورود ما يقضي بنجاسة السباع، وأما مجرد الحكم عليها بالسبعية فلا يستلزم أنها نجس إذ لا ملازمة بين النجاسة والسبعية، والله أعلم.

قوله: «كنت أتوضأ ... إلخ»: في الحديث دلالتان، أحدهما: اشتراك الرجل والمرأة في الوضوء الواحد إذا كانا زوجين، وأنه لابأس بذلك، وربما استفيد منه جواز الوضوء بفضل المرأة، والدلالة الثانية: وهي التي سيق لها الحديث طهارة سؤر الهرة، ومعنى قولها قد أصابت منه الهرة قبل ذلك، أي: شربت منه قبل وضوئهما، وعند الدارقطني عن عائشة عن النبيء صلى الله عليه وسلم: "أنه كان يصغي إلى الهرة الإناء حتى تشرب ثم يتوضأ بفضلها.

Page 261