229

ورد بأنه لا يلزم <1/212>من كونها أشد في الاستقذار أن لا يكون الولوغ أشد منها في تغليظ الحكم وبأنه قياس في مقابلة النص الصريح وهو فاسد الاعتبار، وفيه أن القياس مبين للمراد من النص لا معارض حتى يفسد اعتباره، وأيضا فقد جاء من رواية عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أبي هريرة راوي الحديث أنه أفتى بغسل الإناء من ولوغ الكلب ثلاث مرات، ورد بأنه ثبت عنه أيضا أنه أفتى بالغسل سبعا، وهذا رجح من حيث الإسناد ومن حيث النظر، أما من حيث الإسناد فلأنها وردت من رواية حماد بن زيد عن أيوب عن ابن سيرين عنه قالوا: وهذا من أصح الأسانيد وسند الأولى دون هذا السند في القوة بكثير، وأما من حيث النظر فظاهر، وأيضا قد روى التسبيع غير أبي هريرة فلا يكون مخالفة فتياه قادحة في مروي غيره والجواب أن صحة الفتيا الموافقة لا تمنع وقوع الفتوى المخالفة لاحتمال صدور الكل، وأنه قد أفتى مرة بالسبع تمسكا بظاهر الحديث ومرة بالثلاث أخذا بما فهمه من معنى الحديث، فلم يقع تعارض بين الإفتاءين حتى يلتمس الترجيح، بل الغرض من ذكر إفتائه بالثلاث بيان المراد من الحديث، وأن السبع ليست بواجبة بل مندوبة فقط، وهذه مناظرة صورت بين أبي حنيفة والشافعي في معارضة فتيا أبي هريرة لروايته، قال أبو حنيفة: أقبل فتياه وأجعله دليلا على حفظ نسخ الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم لأنه لا يكون يفتي بغير ما حفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقال الشافعي: أقبل خبره في غسل الإناء ولا أقبل فتياه لما يجوز أن يكون قد نسي الخبر؛ لأنا قد تعبدنا بتصديق الراوي إذا كان عدلا ولم نتعبد أن ننسخ السنن المروية بقول من يجوز عليه الغلط وتعمد <1/213>الكذب، وهي مناظرة صحيحة فلا معنى لتعجب صاحب الضياء منها، والحمد لله على الهدي، والعلم عند الله تعالى.

Page 252