221

قوله: «ويزول أثره»: وفي نسخة «ويزول عنه أثره»: والمراد بالأثر بقية النجس لا لون الموضع لثبوت العفو عما لا تمكن إزالته من ذلك، ففي حديث خولة بنت يسار قالت: "يا رسول الله إن لم يخرج أثره؟ قال: يكفيك الماء ولا يضرك أثره"، وعن معاذة قالت سألت عائشة عن الحائض يصيب ثوبها الدم فقالت: تغسله فإن لم يذهب أثره فلتغيره بشيء من صفرة، ومثل ذلك تغييره بما يخالف لونه، والحكمة في ذلك رفع الظنون عنه فإنه ربما يساء به الظن فينسب إلى التقصير في غسله، ولوجوب المبالغة في إزالته حسب الإمكان أوجب بعض قومنا استعمال الحاد المعتاد، واستدلوا بحديث أم قيس بنت محصن مرفوعا بلفظ "حكيه بضلع واغسليه بماء وسدر، قال ابن القطان: إسناده في غاية الصحة، واعترض بأنه لا يفيد المطلوب لأن الحك إنما هو الفرك بالأصابع والنزاع في غيره، ورد بأن آخر الحديث وهو قوله: "واغسليه بماء وسدر" يدل على وجوب استعمال الحاد، وكذلك قوله في حديث عائشة المذكور: "فلتغيره بشيء من صفرة"، وأجيب بأن التغيير ليس بإزالة، ورد بأن مجرد استعمال الصفرة يفيد المطلوب كاستعمال السدر، ولعل التغيير عند هؤلاء لخصوصية، وهي أن جنس الصفرة يأكل جنس النجاسة لغلبته عليه كأكل التراب للحديد، فإن صح هذا المعنى فالتغيير نوع من المبالغة في التطهير لا لدفع إساءة الظن فقط، وقيل: يكون استعمال الحواد مندوبا جمعا بين الأدلة، والمذهب وجوب الإزالة والإحتيال في النقاء حسب الإمكان، والعفو عن الأثر الذي تعسر إزالته وهو المعروف عندهم بالزوك، والله أعلم.

Page 244