Sharḥ al-Jāmiʿ al-Ṣaḥīḥ
شرح الجامع الصحيح
Regions
•Oman
Your recent searches will show up here
Sharḥ al-Jāmiʿ al-Ṣaḥīḥ
Nūr al-Dīn al-Sālmī (d. 1332 / 1913)شرح الجامع الصحيح
ماجاء في نوم الجنب قوله: «توضأ واغسل ذكرك»: قال الربيع: قال أبو عبيدة: معنى توضأ ليس بوضوء الصلاة، وهو غسل اليدين، ولعل أباعبيدة رحمه الله تعالى فهم ذلك من قوله عليه الصلاة والسلام:<1/201> «واغسل ذكرك» بعد قوله: «توضأ» فإن المقدم على غسل الذكر غسل اليدين لا الغسل المعهود شرعا فإنه ينتقض بمس الذكر، وأيضا فإماطة الأذى مقدمة على فعله، فظهر أن المراد الوضوء لغة فهو نفس النظافة، واحتج بعضهم لذلك بأن ابن عمر راوي الحديث وهو صاحب القضية كان يتوضأ وهو جنب ولا يغسل رجليه، ووافقنا أبو يوسف وتمسك بما رواه أبو اسحاق عن الأسود عن عائشة "أنه صلى الله عليه وسلم كان يجنب ثم ينام ولا يمس ماء" رواه أبو داود، وذهب جمهور مخالفينا إلى أن المراد الوضوء الشرعي وأنه مستحب، وذهب أهل الظاهر وطائفة من غيرهم إلى أنه واجب، وهذا الوضوء عندهم لا ينقضه إلا الجماع خصوصية له خاصة حتى ألغز فيه بعضهم فقال:
إذا سئلت وضوءا ليس ينقضه ... ... إلا الجماع وضوء النوم للجنب
يعني: فقل: وضوء الجنب للنوم، ففي العبارة قلب، ثم اختلفوا في حكمة مشروعيته، فقيل: تخفيف الحدث فإنه يرتفع عن تلك الأعضاء، وقيل: لأنه إحدى الطهارتين، فإذا لم يفعل الكبرى فلا أقل من الصغرى وقيل: لأنه ينشط على العود أو على الغسل، وقيل: لأن الملائكة تبعد عن الوسخ والريح الكريهة بخلاف الشياطين فإنها تقرب من ذلك، وجميع ما قالوه من الحكم يصح أن يحصل بمطلق النظافة، ولا دليل على ارتباطه بالوضوء الشرعي فقط والله أعلم.
الباب الثالث والعشرون جامع النجاسات
من البول والمني والمذي ودم الحيضة ودم الاستحاضة وولوغ الكلب وغير ذلك
Page 238