215

قوله: «ونهى عن الوضوء بفضل المرأة وكذلك في الرجل»: وعند أبي داود والنسائي من حديث رجل صحب النبيء صلى الله عليه وسلم قال:<1/200> "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تغتسل المرأة بفضل الرجل أو الرجل بفضل المرأة وليغترفا جميعا"، وقد أخذ بظاهر النهي جماعة منهم سعيد بن المسيب والحسن البصري فقالوا بالمنع، وهو أيضا قول أحمد وإسحاق لكن قيداه بما إذا خلت به، وروي عن ابن عمر والشعبي والأوزاعي المنع لكن مقيدا بما إذا كانت المرأة حائضا، والمذهب الجواز، فيحمل النهي على التنزه، وقد جاء عن ابن عباس "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بفضل ميمونة"، وعن ابن عباس أيضا عن ميمونة "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ بفضل غسلها من الجنابة"، وعن ابن عباس أيضا قال: "اغتسل بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في جفنة وجاء النبيء صلى الله عليه وسلم ليتوضأ منها أو يغتسل فقالت له: يا رسول الله إني كنت جنبا فقال: إن الماء لا يجنب"، فهذه الأحاديث دالة على جواز الوضوء من فضل المرأة والإغتسال مثله، فيحمل النهي على الكراهة، وفعله صلى الله عليه وسلم على بيان الجواز، وهذا أولى مما قيل في الجمع بحمل أحاديث النهي على ما تساقط من الأعضاء لكونه قد صار مستعملا، والجواز على ما بقي من الماء، ويمكن أن يحمل النهي على فضل الوضوء من الأجنبية والأجنبي دون الزوجين، وحكمة النهي حينئذ خوف إثارة الشهوة الطبيعية، وهذا معنى لم أظفر به عن أحد، وأرجو أن يكون صحيحا إن شاء الله.

Page 237