موالاة المؤمن بقدر ما فيه من طاعات ومعاداته بقدر ما فيه من معاصٍ
السؤال
أشعر في قلبي ببغض لمن حولي ممن لديهم معاصٍ ولا أتفاعل معهم، سواء كانوا من الزملاء في العمل أو من الأقارب أو من إخواني في الله، وأجاهد قلبي على أن يكون البغض للفعل وليس لذات الشخص، ولكني أبغض ذات الشخص، فماذا أفعل للتخلص من هذا؟
الجواب
عليك أن توالي وتعادي المؤمن بقدر ما في المؤمن من المعاصي، فالمؤمن العاصي يوالى بقدر ما فيه من الطاعات، ويعادى بقدر ما فيه من المعاصي، وأما المؤمن المطيع فإنه يوالى موالاة كاملة، والكافر يعادى معاداة كاملة هذا هو الذي عليه أهل السنة، فالناس ثلاثة أقسام: قسم يوالى موالاة كاملة من جميع الوجوه وهم المؤمنون.
وقسم يعادى معاداة كاملة وهم الكفار.
وقسم يوالى ويعادى وهم المؤمنون العصاة، تواليه بقدر ما فيه من أجر، وتحبه بقدر ما فيه من الطاعات، وتبغضه بقدر ما فيه من المعاصي، ويتسع قلبك لهذا؛ لأن الله تعالى يوالي هكذا؛ ولأنه ينبغي للإنسان أن يوافق ربه في الموالاة والمعاداة، فتجد شخصًا مثلًا يحافظ على الصلوات الخمس وعنده الغيرة على محارمه وتجده مثلًا يصل رحمه ويبر والديه فتحبه، لكن من جهة قد تجده مثلًا يشرب الخمر أو يشرب الدخان ويحلق لحيته ويتعامل بالربا أو يغش فتبغضه، فإذا نظرت إلى المعاصي تبغضه بقدر ما فيه من معصية، وإذا نظرت إلى الطاعات تحبه بقدر ما فيه من طاعات، فلا تبغضه بغضًا كاملًا ولا تحبه محبة كاملة، بل تواليه وتعاديه، فيكون قلبك متسعًا لهذا ولهذا، لا تبغضه بغضًا كاملًا ككافر ولا تحبه محبة كاملة كالمؤمن المطيع، بل تواليه وتعاديه، تواليه بقدر ما فيه من الإيمان والطاعات، وتعاديه وتبغضه بقدر ما فيه من المعاصي.