الإيمان بالحوض
قال المؤلف ﵀: [ثم الإيمان بأن لرسول الله ﷺ حوضًا ترده أمته كما صح عنه، وأنه كما بين عدن إلى عمان البلقاء، وروي من مكة إلى بيت المقدس، وبألفاظ أخر (ماؤه أشد بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل، وأكوابه عدد نجوم السماء).
رواه عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وأبي بن كعب وأبو ذر وثوبان مولى رسول الله ﷺ وأبو أمامة الباهلي وبريدة الأسلمي].
يقول المؤلف رحمه الله تعالى: ثم الإيمان بأن لرسول الله ﷺ حوضًا ترده أمته كما صح عنه، بل يجب الإيمان بالحوض، وهو في موقف القيامة حوض لنبينا ﷺ، حوض طويل طوله مسافة شهر، وعرضه مسافة شهر، كما جاء في الأحاديث، أوانيه عدد نجوم السماء، ماؤه أشد بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل، وأبرد من الثلج، وأطيب ريحًا من المسك، يصب فيه ميزابان من نهر الكوثر في الجنة، وحوض نبينا ﷺ في موقف القيامة جاءت في صفته الأحاديث المتواترة، كما أن الأحاديث في إثبات الشفاعة متواترة، وقد أنكرها الخوارج والمعتزلة مع أنها متواترة.
والأحاديث المتواترة في السنة قليلة، تقارب خمسة عشر حديثًا، وإلا فالسنة كلها ثبتت في خبر الآحاد، وهو يشمل الغريب والعزيز والمشهور، فما رواه أقل من حد التواتر فهو خبر آحاد، وخبر الآحاد إذا صح السند وعدالة الرواة، ولم يكن فيه علة ولا شذوذ؛ فإنه مقبول صحيح يؤخذ به في العقائد والأعمال والأخلاق وكل شيء، خلافًا لأهل البدع الذين يطعنون في خبر الآحاد، والحوض من الأحاديث المتواترة، والأحاديث المتواترة قليلة كما سبق منها: حديث الشفاعة، ومنها حديث: (من بنى لله مسجدًا)، ومنها حديث: (من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار).