222

Sharḥ al-fatwā al-Ḥamawiyya

شرح الفتوى الحموية

الكلام على قول السلف (أمروها كما جاءت) ونحو ذلك
قال: [وكذلك قوله ﷺ: (إذا قام أحدكم إلى الصلاة فإن الله قبل وجهه فلا يبصق قبل وجهه) الحديث حق على ظاهره، وهو سبحانه فوق العرش، وهو قبل وجه المصلي، بل هذا الوصف يثبت للمخلوقات، فإن الإنسان لو أنه يناجي السماء، أو يناجي الشمس والقمر، لكانت السماء والشمس والقمر فوقه، وكانت أيضًا قبل وجهه.
وقد ضرب النبي ﷺ المثل بذلك -ولله المثل الأعلى- ولكن المقصود بالتمثيل بيان جواز هذا وإمكانه، لا تشبيه الخالق بالمخلوق، فقال النبي ﷺ: (ما منكم من أحد إلا سيرى ربه مخليًا به، فقال له أبو رزين العقيلي: كيف يا رسول الله! وهو واحد ونحن جميع؟ فقال النبي ﷺ: سأنبئك بمثل ذلك في آلاء الله، هذا القمر كلكم يراه مخليًا به، وهو آية من آيات الله؛ فالله أكبر) أو كما قال النبي ﷺ.
وقال: (إنكم سترون ربكم كما ترون الشمس والقمر) فشبه الرؤية بالرؤية، وإن لم يكن المرئي مشابهًا للمرئي، فالمؤمنون إذًا رأوا ربهم يوم القيامة وناجوه، كل يراه فوقه قبل وجهه كما يرى الشمس والقمر، ولا منافاة أصلًا.
ومن كان له نصيب من المعرفة بالله، والرسوخ في العلم بالله يكون إقراره للكتاب والسنة على ما هما عليه أوكد.
واعلم أن من المتأخرين من يقول: مذهب السلف إقرارها على ما جاءت به، مع اعتقاد أن ظاهرها غير مراد، وهذا اللفظ مجمل، فإن قوله: ظاهرها غير مراد يحتمل أنه أراد بالظاهر نعوت المخلوقين وصفات المحدثين، مثل أن يراد بكون أن الله قبل وجه المصلي أنه مستقر في الحائط الذي يصلي إليه، و(إن الله معنا) ظاهره أنه إلى جانبنا ونحو ذلك، فلا شك أن هذا غير مراد، ومن قال: إن مذهب السلف أن هذا غير مراد فقد أصاب في المعنى، لكن أخطأ بإطلاق القول بأن هذا ظاهر الآيات والأحاديث، فإن هذا المحال ليس هو الظاهر على ما قد بيناه في غير هذا الموضع.
اللهم إلا أن يكون هذا المعنى الممتنع صار يظهر لبعض الناس، فيكون القائل لذلك مصيبًا بهذا الاعتبار معذورًا في هذا الإطلاق، فإن الظهور والبطون قد يختلف باختلاف أحوال الناس وهو من الأمور النسبية، وكان أحسن من هذا أن يبين لمن اعتقد أن هذا هو الظاهر أن هذا ليس هو الظاهر؛ حتى يكون قد أعطى كلام الله وكلام رسوله حقه لفظًا ومعنى] .

28 / 3