المعية العامة
بعد أن فرغ الشيخ ﵀ من بيان عدم التعارض بين إثبات صفة المعية، وإثبات صفة العلو، بيَّن أن المعية تطلق ويختلف معناها بحسب موردها وبحسب السياق الذي وردت فيه، فهي تدل على معنى مشترك في الجميع، إلا أنها تختص في مواردها بمعان خاصة، فقوله جل وعلا في سورة الحديد: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾، وفي سورة المجادلة: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا﴾، فهذه المعية معناها معية العلم، وهي على حقيقتها، وهي التي فسرها النبي ﷺ في حديث الأوعال (والله فوق العرش ويعلم ما أنتم عليه)، فهي معية العلم التي تقتضي تمام علمه ﷾، وإحاطته بخلقه، وبما يجري منهم، وهذه المعية تسمى (المعية العامة)، وهو القسم الأول من المعية، وهي مع كل شيء حيث يعلم ﷾ به، فهو الظاهر والباطن والأول والآخر، وهو ﷾ بكل شيء محيط.