262

Sharḥ al-Fāraḍī ʿalā Alfiyya Ibn Mālik

شرح الفارضي على ألفية ابن مالك

Editor

أبو الكميت، محمد مصطفى الخطيب

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

Publisher Location

لبنان - بيروت

فالأول: كـ "جاء الَّذِي ضربت" أي ضربته، ومثله: (مَن نَرجو يَهَب)؛ أي: من نرجوه، ومنه قوله تعالى: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾ وقرأ شعبة (وما عملت أيديهم).
ونحوه: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلّ﴾؛ أي: من يضله، فـ "يُهدى" مبني للمفعول، و"من يضل" نائب الفاعل، والعائد محذوف.
ويقرأ ﴿يَهْدِي﴾ بالفتح فيكون ﴿مَنْ يُضِلُّ﴾ مفعولا به، والعائد محذوف أيضًا على حاله.
ولا يجوز حذف هذا العائد على قول ابن عصفور، لا في نحو: "جاء الَّذِي ضربته في داره"؛ إِذ لو حذف .. لم يعلم.
وكذا: إِن عطف على الضمير المنصوب، أَو أُكِّد؛ نحو: "جاء الَّذِي أكرمته وزيدًا، وجاء الَّذِي ضربته نفسَه".
قاله ابن السراج، وأَجَازَ مَا منعه الأخفش والكسائي.
واتفقوا على مجيء الحال من هذا الضمير المحذوف شرط: تأخير الحال؛ كـ "جاءت التي ضربت عريانةً"؛ خلافًا لثعلب في جواز تقديمها.
والثاني: كقول الشاعر:
ما اللَّهُ مُوليكَ فضلٌ فاحمدَنْه بهِ ... فما لِذي غيرِهِ نفعٌ ولا ضَررُ (^١)

(^١) التخريج: البيت بلا نسبة في تخليص الشواهد ص ١٦١؛ وشرح التصريح ١/ ١٤٥؛ وشرح ابن عقيل ص ٩٠؛ والمقاصد النحوية ١/ ٤٤٧.
شرح المفردات: موليك: مانحك. الفضل: المنة. احمدنه: اشكرنه.
المعنى: يقول: أَن مَا ينعم به اللَّه عليك، إِنما هو فضل منه يحتم عليك حمده، وليس لأحد غيره قدرة على النفع والضرر.
الإِعراب: ما: اسم موصول مبني في محل رفع مبتدأ. الله: اسم الجلالة مبتدأ ثان مرفوع. موليك: خبر المبتدأ الثاني، وهو مضاف، والكاف في محل جر بالإِضافة من إِضافة اسم الفاعل إِلى مفعوله الأول، ومفعوله الثاني محذوف تقديره: موليكه. فضل: خبر للمبتدأ الأول مرفوع. فاحمدنه: الفاء حرف استئناف، احمدنه فعل أمر مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد، والنون للتوكيد، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به، وفاعله مستتر وجوبًا تقديره: أنت. به: جار ومجرور متعلقان باحمدن. فما: الفاء حرف استئناف، وما: حرف نفي. لدى: ظرف

1 / 266