244

Sharḥ al-Fāraḍī ʿalā Alfiyya Ibn Mālik

شرح الفارضي على ألفية ابن مالك

Editor

أبو الكميت، محمد مصطفى الخطيب

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

Publisher Location

لبنان - بيروت

أي: (من ذا الَّذي يعزي الحزينا؟).
ولا تكون (ذا) موصولهَ إِلَّا إِذا لم يقصد إِلغاوها:
كانت (ماذا) برمتها: اسم استفهام، أَو نكرة، أَو موصولة عَلَى التركيب كما سبق.
أَو تكون (ما) استفهامًا وحدها، و(ذا) زائدة حكاه فى "الإتقان".
ويعرف كونها موصولة أَو ملغاة بجواب المجيب:
فإن كانت موصولة في نحو: (ما ذا صنعت؟) .. فالجواب: (خير)؛ أَي: الَّذي صنعته خير، فالسؤال: جملة اسمية، والجواب كذلك.
وإن كانت ملغاة .. كانت (ماذا) كلها اسم استفهام، مفعولا مقدم في محل نصب، والجواب: (خيرًا) بالنصب؛ أَي: صنعت خيرًا، فالسؤال جملة فعلية، والجواب كذلك.
ولهذا رفع الجواب لما كانت موصولة في قوله تعالَى: (ويسألونك ما ذا ينفقون قل العفوُ)؛ أَي: (الَّذي تنفقون العفو) في قراءة أبى عمرو، فالجواب جملة اسمية كالسؤال.
وقرأ غيرُه بالنصب عَلَى أن (ماذا) كله اسم استفهام في محل نصب (ينفقون)؛ أَي: (أنفقوا العفو).
وعلَى الوجهين: أعرب قوله تعالَى: ﴿وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا﴾.
فـ (ما) مبتدأ، و(ذا) موصولة وهو خبر.
أَو أن (ماذا) اسم استفهام مبتدأ، و(عليهم) خبر.
وأما قوله تعالَى: ﴿فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ .. فيجوز في (ما) أن تكون اسم استفهام مبتدأ، و(ذا) موصول خبره، والجملة في محل نصب بـ (انظر).
وأَجازَ الكوفيون أن تكون (ذا) موصولة من غير أن يسبقها استفهام، وأنشدوا قولَهُ:
عَدَسْ مَا لِعَبَّادٍ عَلَيكِ إِمَارَةٌ ... أَمِنتِ هَذَا تَحمِلِينَ طَلِيقُ (^١)

(^١) التخريج: البيت ليزيد بن مفرغ في ديوانه ص ١٧٠، وأدب الكاتب ص ٤١٧، والإنصاف ٢/ ٧١٧، وتخليص الشواهد ص ١٥٠، وتذكرة النحاة ص ٢٠، وجمهرة اللغة ص ٦٤٥،

1 / 248