فلما خاطبه .. نزّله منزلة من يعقل.
وأجازه قطرب بلا شرط.
واستحسنوها في غير العاقل إِن كان تفصيلا من جملة، ومنه: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ﴾.
* والكثير في (ما) أن تكون:
لغير العاقل، وفي القرآن: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾.
أَو للمبهم أمرُهُ؛ نحو: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾.
وقد يجيء في العاقل، وفي القرآن: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾.
وإذا اختلط العاقل مع غيره .. فلك الخيار؛ نحو: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾
وفي "الإتقان": إنه لما كانت (ما) أكثر وقوعًا في الكلام، وما لَا يعقل أكثر ممن يعقل .. فأعطوا ما كثر للكثير، وما قل للقليل؛ للمشاكلة.
* و(أل) للعاقل وغيره.
وإذا روعي معنَى (مَن) .. أعيد الضمير فيها مطابقًا؛ كَقولِهِ تعالَى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ﴾، ﴿وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ﴾.
ونحو قولِ الشَّاعرِ:
................... ... نَكُنْ مِثْلَ مَن يَا ذِئبُ يَصطَحِبَانِ (^١)
ولو راعَى اللفظ .. لقال: (يصطحب).
مستتر وجوبًا تقديره: أنا.
وجملة (أسرب القطا): في محل نصب مفعول به. وجملة: (يعير جناحه): في محل رفع خبر للمبتدأ. وجملة: (هويت): صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة: (أطير): في محل رفع خبر لعل.
الشاهد: قوله: (مَن يعير جناحه)؛ حيث استخدم (مَن) لغير العاقل، وذلك قليل.
(^١) سيأتي تخريجه وإعرابه مفصلًا، والشاهد فيه هنا: قوله: (من يصطحبان)؛ حيث راعى معنى من فأعاد الضمير مطابقًا.