Sharḥ al-Arbaʿīn al-Nawawiyya
شرح الأربعين النووية
Publisher
دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
Iraq
مفهوم الشرط أن الذي لا يقول خيرًا ولا يصمت أنه لا يؤمن بالله واليوم الآخر، مع أن مفهوم الشرط فيه ضعف عند أهل العلم، وليس مرادًا هذا المفهوم ليس بمراد، لكنه من تمام الإيمان بالله واليوم الآخر قول الخير أو السكوت، يقابل قول الخير يقابله ما لا خير فيه سواءً كان فيه شر أو لا شر فيه، فعندنا الكلام ينقسم إلى ما فيه خير، وما فيه شر، وما لا خير فيه ولا شر فيه، قول الخير لا تتردد فيه؛ لأنه جاء الأمر به «فليقل خيرًا» البديل إذا لم يقل خيرًا يقابله إما أن يكون فيه شر أو لا خير فيه ولا شر وحينئذٍ يلزم السكوت، ولا شك أن ما لا خير فيه ولا شر من نوع المباح يختلف حكمه عما فيه شر، فما فيه خير مطلوب، مطلوب قوله، وما فيه شر مطلوب تركه، وما لا خير فيه ولا شر هذا مباح مستوي الطرفين، لكن الأولى تركه، ليصمت، داخل في قوله «فليصمت» فعلى الإنسان إذا أراد أن يتكلم أن يزن هذا الكلام بميزان الشرع، فإن كان خيرًا يقربه إلى الله -جل وعلا-، ويكتب في كفة حسناته فليقدم عليه، ولا يتأخر عنه، وإذا كان شرًا من أنواع الكلام المحرم غيبة ونميمة وغير ذلك من النطق بالكلام المحرم كتقرير البدع وغيرها مثل هذا أو الكف والأمر وأمر الإنسان بأن يكف عن الخير، أو أمره أن يفعل شرًا كل هذا الكلام شر، لا يجوز له أن ينطق به؛ لأنه يكتب في ديوان سيئاته، إذا كان كلام لغو، إذا تأمله الإنسان ما وجده يقربه إلى الله -جل وعلا-، وليس فيه شيء يقتضي أن يأثم بسببه من الكلام المباح، فإن هذا أيضًا عليه أن يصمت، وإن كان أمره بالصمت يختلف عن الكلام الذي يأثم بسببه، فقوله: «فليصمت» ...، «فليقل خيرًا» هذا أمر ما فيه إشكال، مع أن هذا يختلف من حيث الوجوب والاستحباب إذا كان الكلام هذا واجب، فاللام لام الأمر وتقتضي الوجوب، وإذا كان الكلام في أمر مستحب فإنه يستحب ولا يجب عليه أن ينطق به، لكنه داخل في لام الأمر، وكذلك ما يقابله من الأمر بالصمت اللام لام الأمر فهل هي للوجوب أو للاستحباب؟ إن كان الكلام محرمًا يجب عليه أن يصمت، وإن كان مكروهًا أو مباحًا يستحب له أن يصمت، وحينئذٍ نكون قد استعملنا اللفظ الواحد في أكثر من معنى، اللام لام الأمر،
11 / 17