Sharḥ al-Arbaʿīn al-Nawawiyya
شرح الأربعين النووية
Publisher
دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
Iraq
«من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» قد يقول قائل -وقد قيل- في بعض الوسائل أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تدخل في شئون الغير، ويدخل في هذا الحديث «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» نقول: لا، هو مأمور به شرعًا فهو يعنيه، مأمور بالأمر بالمعروف فهو مما يعنيه، مأمور بالنهي عن المنكر فهو يعنيه، ولو تركه لأخل بواجب أوجبه الله عليه، فهو آثم بسببه على حسب قدرته واستطاعته، يعني يردد في الوسائل أن هذا الأمر والنهي تدخل في شئون الغير، فهو في الحقيقة لا يعنيه، نقول: لا، يعنيه، بل هو ملزم به شرعًا، ولذا طلب منه: «من رأى منكم منكرًا فليغيره» هذا نقول: لا يعنيه؟ وهو مأمور به أمر صريح، ما هو باستنباط، أمر صريح «فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه» فهذا يعنيه، ولا يمكن أن يقال: إن هذا الأمر يعني ما لك دخل بالناس، هذه كلمة يرددها، ما عليك من الناس، كل يبي يدفن بقبره لحاله، لا، أنت تبي تسأل عن هذا المنكر الذي رأيته فلم تغيره؛ لأنك مأمور وداخل في عموم (من) «من رأى منكم» والمراد بالرؤية هنا أعم من البصرية، قيل لك: إن فلان ارتكب منكرًا، أو يوجد منكر في المكان الفلاني تقول: هذا لا يعنيني، نقول: يعنيك؛ لأنك مأمور بالتغيير، تقول: أنا ما رأيت، والرسول يقول: «من رأى» نقول: لا، الرؤية هنا أعم من أن تكون بصرية، إذا بلغك بطريق صحيح فكأنك رأيت، والنبي ﵊ خوطب بالرؤية في أمور لم يرها؛ لأنها بلغته بما يثبت به الخبر: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ﴾ [(٦) سورة الفجر] ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾ [(١) سورة الفيل] ما رأى، لكنه بلغه بخبر قطعي كأنه رؤية، وإلا لو قلنا: إن ما جاء بالنصوص بلفظ الرؤية يقتصر على البصرية لقلنا: إن الأعمى لا يلزمه الأمر والنهي، ولا يلزمه الغسل إذا احتلم؛ لأنه لم ير المني "هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ قال: «نعم إذا هي رأت الماء» طيب لو قدر أنها في ليل في ظلام، وجزمت يقينًا أن الماء قد خرج، أو جزم الأعمى، أو الرجل في الظلام أنه قد خرج منه الماء، نقول: لا، لا يغتسل؛ لأنه ما رأى
10 / 19