299

Sharḥ al-Arbaʿīn al-Nawawiyya

شرح الأربعين النووية

Publisher

دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير

«دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» يدخل في الاعتقادات نفيًا وإثباتًا، فلا تثبت لله -جل وعلا- إلا ما تجزم بثبوته عنه، وما كان مشكوكًا فيه ولم يتفق عليه علماء هذه الأمة من سلفها وأئمتها فإنك لا تثبته لله -جل وعلا-، إذا أردت أن تصلي صلاة يختلف فيها أهل العلم من الصلوات الخاصة الذي جاء فيها بعض النصوص التي يختلف أهل العلم في ثبوتها ونفيها، صلاة التسابيح، صلاة الرغائب، صلاة كذا، صلاة كذا، لا تقدم على هذه العبادة إلا مع عدم الشك في ثبوتها؛ لئلا تتعبد لله -جل وعلا- بما لم يشرعه، أمور المعاملات ظاهرة، مثلما قلنا في المقتنيات من المآكل والمشارب والملابس والمساكن لا تقدم على شيء إلا في عقد صحيح تبرأ به الذمة، والعقود التي تشك في صحتها، وإن أفتاك من أفتاك بأنها صحيحة فإنك لا تقدم عليها امتثالًا لهذا الأمر؛ لأن فيها ما يريب.
"رواه الترمذي والنسائي، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح".
الذي يليه.
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» حديث حسن، رواه الترمذي وغيره.
الحديث الثاني عشر:
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» حديث حسن، رواه الترمذي وغيره هكذا.
يعني موصولًا عن أبي هريرة عن النبي ﵊، ورواه غيره مرسلًا.
اختلف فيه العلماء في وصله وإرساله، لكن الترمذي حكم عليه بأنه حسن، والمؤلف أيضًا -رحمه الله تعالى- النووي حكم عليه بأنه حسن، وقال بعضهم بأنه مرسل، لا يثبت موصولًا، وعلى كل حال أقل أحواله الحسن، وصححه بعضهم بشواهده.

10 / 17