Sharḥ al-Arbaʿīn al-Nawawiyya
شرح الأربعين النووية
Publisher
دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
Iraq
"سبط رسول الله ﷺ وريحانته ﵄" ﵄ الضمير يعود على الحسن وأبيه؛ لأنه ذكر الأب، الحسن بن علي، لكن قد يقول قائل: إنه ذُكر أربعة محمد الابن، والحسن الأب، وعلي وأبو طالب، ذُكر أربعة، فالترضي يكون عمن؟ عن المسلم وغير المسلم لا يجوز الترضي عنه، ولا الترحم عليه، مع أن العرف عند أهل العلم أن الترضي إنما هو للصحابة، فعندنا من الصحابة اثنان الحسن وعلي، أبو طالب مات على الكفر -نسأل الله السلامة والعافية وحسن الختام- كما هو معروف في قصته في الصحيح، ومحمد ليس بصحابي، نعم يترحم عليه، كثيرًا ما يقولون:
"عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵄" يعني على سبيل التبعية لعبد الله بن عمرو.
"﵄ قال: حفظت من رسول الله ﷺ: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» " وحفظ أحاديث كثيرة جدًا، لكن أكثرها بواسطة؛ لأنه من صغار الصحابة، فكثير منها بواسطة، وإذا كان ابن عباس لم يثبت عنه أنه روى مباشرة عن النبي ﵊ إلا ما يقارب الأربعين حديثًا، وما عداه فبواسطة، فالحسن على قربه من النبي ﵊ مثله، الصغير لا يحضر كل مجلس، ولا يحفظ كل ما يسمع، ولا ينتبه لكل ما يقال، على كل حال هذا الحديث الذي معنا مما حفظه من النبي ﷺ.
"قال: حفظت من رسول الله ﷺ قوله: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» " «دع» يعني اترك، والأمر مستعمل كما هنا، والمضارع مستعمل «من لم يدع قول الزور» والمصدر مستعمل «لينتهين أقوام عن ودعهم» والماضي منه أميت فلم يستعمل، ما استعمل الماضي من هذه المادة، ما في ودع بمعنى ترك، وقرئ في الشواذ: "ما ودعك ربك" لكنها قراءة شاذة، وأهل العلم ينصون على أن الماضي من هذه المادة قد أميت، واستعمل الأمر كما هنا «دع ما يريبك» اترك ما تشك فيه، و(ما) من صيغ العموم، كل شيء يريبك وتشك فيه دعه، بمعنى اتركه.
10 / 13