286

Sharḥ al-Arbaʿīn al-Nawawiyya

شرح الأربعين النووية

Publisher

دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير

الطيب يقابله الخبيث، الطيب الحلال والخبيث الحرام في قوله -جل وعلا-: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ﴾ [(١٥٧) سورة الأعراف] فالمحرمات كلها خبائث، وقد يرد سؤال وهو أن العين الواحدة قد تكون مباحة في وقت محرمة في وقت كالحمر الإنسية مثلًا، كانت حلال ثم حرمت هل كانت طيبة ثم صارت خبيثة؟ يعني انقلبت عينها؟ أو أن العين لم تتغير ولم تتأثر؟ يعني هل الخبث حسي؟ لا شك أنها رجس، يعني أنها نجسة، ومع ذلك هل كانت طيبة لما كانت حلالًا ثم انقلبت عينها إلى نجاسة بعد أن صارت حرامًا؟ وقل مثل هذا في الخمر فيما طرأ عليه التحريم بعد التحليل أو العكس، هل أعيانه انقلبت؟ لأنه لما كانت حلال فهي مندرجة في: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ﴾ [(١٥٧) سورة الأعراف] ولما صارت حرامًا اندرجت في: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ﴾ [(١٥٧) سورة الأعراف] أو نقول: إن الطيب والخبث أمر معنوي يتبع النص؟ يتبع النص، فما كان حلالًا فهو طيب، وما كان حرامًا فهو خبيث، هل نقول هذا أو نقول: إن الله -جل وعلا- قادر على أن يحيل هذه الأعيان من الطيب إلى الخبث الحسي بعد أن حرمها بعد أن كانت حلالًا؟
أقوال أهل العلم ما فيها بت في مثل هذه المسألة، لكن النص ظاهر في أن الحلال طيب وأن الحرام خبيث، وقد يطلق الخبث على غير الحرام على الرديء من الشيء «من أكل من هاتين الشجرتين الخبيثتين» يعني الثوم والبصل، ولذا ابن حزم يرى أن أكلهما حرام؛ لأنهما خبيثتان، والنص الصحيح الصريح في صحيح مسلم وغيره قال: أحرام هما يا رسول الله؟ قال: «أنا لا أحرم ما أحل الله» وهما حلال، وإن كانا خبيثتين لكنهما دون، ليست من الطيب الذي هو فاضل مقدم على غيره مرغوب فيه عقلًا وشرعًا وحسًا، على كل حال هذه الأمور تفصيلها يطول.

10 / 4