254

Sharḥ al-Arbaʿīn al-Nawawiyya

شرح الأربعين النووية

Publisher

دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير

المسألة فيها الحديثان المشهوران، حديث أبي هريرة: " كان النبي ﵊ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه"، وفي حديث أيضًا وائل: «إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه» والحديث الثاني أرجح من الحديث الأول، وإن زعم ابن القيم ﵀ وقرر أنه منقلب لكنه في الحقيقة ليس بمنقلب، بل آخره يشهد لأوله، المقصود: أن أول الحديث ينهى عن مشابهة البعير وجاء النهي عن مشابهة الحيوانات في نصوص كثيرة، والمجرد وضع اليد قبل الركبة ليس فيه مشابهة للبعير، وإلا لقلنا: إن مجرد وضع الركبة قبل اليد فيه مشابهة للحمار وهو أسوأ من البعير، المسألة مسألة وضع وليست بروك؛ لأن البروك النزول بقوة، ولذا نزل عمر- ﵁ برك عمر ﵁ على ركبتيه بين يدي النبي ﵊ لما نزل بقوة قال: برك وهو على ركبتيه ليس على يديه فالبروك المراد به النزول بقوة على الأرض، يقال: برك البعير إذا أثار الغبار وفرق الحصى، فإذا وضع يديه قبل ركبتيه لا يقال: إنه برك كما يبرك البعير وإنما يقال: وضع يديه قبل ركبتيه فهذا هو الأرجح؛ لأن الحديث أرجح من الحديث الثاني كما قرره أهل العلم، وعلى كل حال المسألة فيها سعة، هذا من فعله ﵊ وذاك من قوله.
يقول: نرى بعض طلاب العلم أثناء مراجعته للقرآن يقلب المصحف أو ينكسه؟

9 / 2