248

Sharḥ al-Arbaʿīn al-Nawawiyya

شرح الأربعين النووية

Publisher

دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير

باعتبارها مرتدة «من بدل»، فينتابها العموم والخصوص على حد سواء في النصين، وحينئذ يطلب مرجح خارجي، هل النهي عن قتل النساء محفوظ؟ أو دخله خصوص مخصصات، المرأة إذا قتلت تقتل وإلا ما تقتل؟ تقتل إجماعًا، المرأة إذا زنت وهي محصنة تقتل وإلا ما تقتل؟ تقتل، إذًا عموم من بدل دينه فقتلوه محفوظ، وعموم النهي عن قتل النساء دخله الخصوص، وقد ضعف فيرجح عليه: «من بدل دينه فقتلوه»، وعلى هذا تقتل المرتدة؛ لأنه بحق الإسلام، «بحق الإسلام وحسابهم على الله تعالى»، هؤلاء الذين شهدوا أن لا إله إلا الله، وشهدوا أن محمدًا رسول الله، وأقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، هؤلاء يقبل منهم الظاهر، وتوكل سرائرهم إلى الله – تعالى-، حسابهم على الله، فمن قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وصلى، وآتى الزكاة بصدق، ويقين، وإقرار، وإذعان، وخضوع، لله - جل وعلا-، هذا صدق في دعواه ظاهرًا، وباطنًا، ومآله إلى الجنة، وأما من قالها بلسانه ولم يقر الإيمان في قلبه، فهذا يُعصم دمه، وماله، وحسابه على الله، ولذلك النبي ﵊ لم يقتل المنافقين ﵊، النبي ﵊ لم يقتل المنافقين؛ لأنهم يشهدون في الظاهر، ويصلون في الظاهر، ومعه في الظاهر، والباطن والسريرة لها الله - جل وعلا-، ولئلا يُتحدث أن محمدًا يقتل أصحابه.

8 / 28